الآية الأولى :
« إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً »
أنّ هذا بيان لفضيلة الصّلاة الّتي كان المسلمون يصلّونها قبل ذلك . وكذلك قوله تعالى :
« عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً »
بيان لفضيلة إتيان الصّلاة وأنّ ثوابها هي الكرامة العظمى والشّفاعة الكبرى ولا يلائم الثواب مرحلة التشريع . وكذلك قوله تعالى :
« أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ . . » .
فإنّه - سبحانه - عقّب الأمر بإقامة الصّلاة بذكر ثواب الصّلاة وقال :
« إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » .
وظاهر الآيتين أنّهما في مقام الترغيب في إقامة الصّلاة في هذه الأوقات ، لا توقيتها ولا تقييدها بالأوقات بحسب أصل التشريع .
وأمّا قوله :
« وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ . . » .
ففيه أنّ مجرّد إمكان تطبيق التسبيح على الحمد والتسبيح المطلق على الصّلاة ، لا يكفي في إثبات أنّ المراد بالتسبيح هو الصّلاة . فلا بدّ من دليل خارج .
في البرهان 3 / 49 ، عن ابن بابويه مسندا عن إسماعيل بن الفضل قال :
سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها » .
فقال : فريضة على كلّ مسلم أن يقول قبل طلوع الشّمس عشر مرّات وقبل غروب الشمس عشر مرّات : « لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له .
له الملك . وله الحمد . يحيي ويميت . وهو حيّ لا يموت » .
قال : فقلت : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له . له الملك . وله الحمد . يحيي ويميت . ويميت ويحيي .
فقال : يا هذا ، لا شكّ في أنّ اللّه يحيي ويميت ويميت ويحيي ؛ ولكن هي كما أقول .
قوله تعالى :
« إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ » ؛
أي : إنّ هؤلاء الأثمة والكفر .
وهذا البيان تنفير عنهم وتوبيخ وتعيير إيّاهم على سخافة عقولهم وتقصيرهم في معرفة هذا اليوم الثقيل ودرك شؤونه ونيل ما هم واقعون فيه ومسؤولون عنه ، فلا يبالون بشيء غير هذه النّعم الزائلة واللّذّات العاجلة .
وظاهر كلام الرازيّ في تفسيره 30 / 260 أنّ هذه الجملة بمنزلة التّعليل