تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
معرفة الذات بالذات وبظهوره الذاتيّ بآياته وعلاماته مقدّسا عن التصوّر ولو بوجه . قوله تعالى :
« بُكْرَةً وَأَصِيلًا
( 25 ) » . البكرة - مثل الغدوة وزنا ومعنى - : الفجر ، أو بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس . والأصيل هو العشيّ . قوله تعالى :
« وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا
( 26 ) » . أي : في بعض اللّيل فاسجد للّه بالخرور على الأرض . وهذا هو المصداق المسلّم للسّجدة . وسبّحه ؛ أي : نزّهه عمّا قال فيه كلّ مشرك وعمّا قال فيه كلّ جاهل ليلا طويلا ؛ أي : وسبّحه من اللّيل تسبيحا طويلا . أقول : توقيت ذكر اسم الربّ تعالى بالبكرة والأصيل ، وكذلك توقيت السجدة والتسبيح باللّيل ، فيه إيهام أنّ المراد في الآية شيء من الصّلوات المكتوبات والمندوبات المقيّدة بالأوقات . قال الرازيّ في تفسيره 30 / 259 : وفي هذه الآية قولان : الأوّل إنّ المراد هو الصّلاة . قالوا : لأنّ التقييد بالبكرة والأصيل يدلّ على أنّ المراد من قوله :
« وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ »
الصّلوات . ثمّ قالوا : البكرة هي صلاة الصّبح . والأصيل صلاة الظّهر والعصر . و
« مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ »
المغرب والعشاء . فتكون هذه الكلمات جامعة الصّلوات الخمس . وقوله :
« وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا »
المراد منه التهجّد . أقول : واضح أنّه لا دلالة في هذه الآيات على شيء ممّا ذكروه من المكتوبات الخمس . فإنّها مطلقات يمكن انطباقها على الفرائض الخمس ، لو دلّ دليل منفصل على تقييدها وتحديدها . هذا أوّلا . وثانيا : إنّ تفسير البكرة بالفجر غير واضح . وقد فسّروه بأنّه الفجر أو بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس . أمّا الأصيل - وهو العشي بلا خلاف أجده في تفسيرها - فأيّ مناسبة وارتباط بينه وبين صلاة الظّهر والعصر ؟ ! نعم ؛ قوله تعالى :
« وَسَبِّحْهُ لَيْلًا »
قال في المجمع 10 / 413 : وروي عن الرضا - عليه