تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
بخصوصها . فعلى عهدة الفقيه والمفسّر تجزئتها وتحليلها واستخراج الغرض منها . فاتّضح من جميع ما ذكرنا أنّ هاتين الآيتين ليستا في مقام توقيت الفرائض بأوقاتها ؛ ولا دلالة فيها إلّا الإرشاد والتشويق والترغيب في الإقبال إلى اللّه والاشتغال بذكر اللّه والسجدة والخضوع للّه في هذه الأوقات . وتبيّن أنّ الأمر في قوله :
« وَسَبِّحْهُ »
للحثّ والترغيب في إتيان الصّلاة المقيّدة باللّيل ، لا توقيتها وتقييدها باللّيل . ومن عجيب الأمر أنّ بعضا من المفسّرين صرّح أنّ الآيتين تقبلان الانطباق على صلاة الصّبح والعصر والمغرب والعشاء . وهذا يؤيّد نزول الآيات بمكّة قبل فرض الفرائض الخمس في قوله تعالى :
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ » .
( الإسراء / 78 ) والآيتان كقوله تعالى :
« وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ »
( هود / 114 ) وقوله :
« وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى » .
( طه / 130 ) أقول : قد عرفت أنّ الآيتين في مقام التسلية لرسول اللّه وتأييده وأمره بالإقبال الخاصّ إلى اللّه والاشتغال بما يهمّه من ذكر اللّه - سبحانه - وتسبيحه في هذه الأوقات . فلا دلالة فيهما على شيء من تشريع الصّلاة . ولو قلنا على الفرض : إنّ المراد في الآيتين الفرائض الأربع أو الخمس ، بناءا على تفسير الأصيل بزمان ما بعد الزوال ، فأقصى ما يمكن أن يقال : إنّ اللّه - سبحانه - أمر رسوله والمؤمنين أن يأتوا بالصّلاة المقرونة بأوقاتها المفروغة عن تشريعها وحدودها ، لا بيان توقيت الصّلوات الأربع أو الخمس بهذه الأوقات . فيكون الأمر إرشاديّا للتّرغيب والتشويق . وأيّ دلالة في ذلك على نزول الآيات بمكّة قبل فرض الفرائض ؟ ! وأيّ دليل على تقدّم هذه الآيات على آية سورة الإسراء ؟ ! ثمّ لا يخفى أنّ قوله تعالى :
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ . . » .
وكذلك :
« أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ »
مع قطع النظر عن الروايات في تفسيرهما لا دلالة فيهما على سوقهما للتشريع . فإنّ الظّاهر بقرينة قوله تعالى في