تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الكفر لا يشمل جميع أنواع الفسوق الشرعيّة والعقليّة ولا يصدق إلّا على بعض من كبار المعاصي الشرعيّة ، مثل ترك الحجّ . فيكون الإثم أعمّ وأوسع مفادا ، والكفر أخصّ . فإن قلت : إنّ الإتيان والتعبير ب
« أَوْ »
في قوله تعالى :
« وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً »
يفيد الترديد وتحريم مخالفة واحد منهما لا بعينه ، لا تحريم مخالفة كليهما . قلت : قال ابن هشام في المغني 1 / 88 في عداد معاني « أو » : الخامس : الجمع المطلق كالواو . قاله الكوفيّون والأخفش والجرمي ؛ واحتجّوا بقول توبة :
وقد زعمت ليلى بأنّي فاجر * لنفسي تقاها أو عليها فجورها
وذكر المفسّرون وجوها أخرى في الجواب . منها : إنّ الإتيان ب
« أَوْ »
بعد النهي ، تفيد تعميم النهي لكلا طرفي الترديد . أقول : ليس هذا بواضح . ولعلّ الأجود ما ذكره ابن هشام . قوله تعالى :
« وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ » ؛
أي تعظيما وتمجيدا للمسمّى - جلّ ثناؤه - أو تنزيها وتقديسا له - سبحانه . فإنّ من أسمائه تعالى الحسنى ما هو حكاية وتعبير عن الذات المقدّسة مع العناية إلى نعت من نعوته الثبوتيّة . ومنها ما هو حكاية عن الذات مع العناية إلى شيء من النعوت السلبيّة ؛ مثل سبّوح وقدّوس . وواضح أنّ المراد من ذكر اسم الربّ ، ليس هو اللّقلقة والتلفّظ بالاسم فقط ؛ بل المراد به أن يوقع الاسم على المعنى بعد معرفة المعنى عرفانا واقعيّا حقيقيّا ، وبعد التذكّر به وفي مرتبة متأخّرة عن المعرفة . والغرض من ذكر الاسم إيقاع الاسم على الذات الّذي يعرفه العارف بنعت من نعوته تمجيدا وتنزيها بهذا النعت الّذي عرفه . والفرق بين إيقاع الأسماء عليه تعالى وبين إيقاع أسماء الخلق على الخلق : إنّ في الثاني يكون اللّفظ والمعنى - وخاصّة المعنى - معلوما ومتصوّرا . وفي إيقاع أسمائه تعالى عليه ، تكون معرفة المعنى بالتذكّر ، خارجا عن حدّ التعطيل والتشبيه ، بتعريفه تعالى نفسه إلى عبده ويكون من باب