من مصاديق المتعلّق ، لا من مقيّدات الآية الكريمة .
فإن قلت : فمن هذا الآثم والكفور الّذي حرّم اللّه تعالى طاعته على رسوله وعلى المسلمين ؟
قلت : واضح أنّ قضايا القرآن قضايا حقيقيّة - سواء كان في الأحكام المولويّة ، أو في المستقلّات العقليّة - وموضوعها ومتعلّقها مفروضة الوجود ومقدّرة . والأحكام إنّما جعلت على موضوع ومتعلّق مفروض مقدّر .
فالمعنى : يحرم على كلّ أحد من النّاس - من وجد منهم ومن لم يوجد بعد - طاعة كلّ آثم وكفور ؛ سواء كان موجودا أو لم يكن . وهذا الّذي ذكروه من باب الخلط بين القضايا الحقيقيّة والخارجيّة .
فإن قلت : هل ابتلي رسول اللّه والمؤمنون بهؤلاء الآثمين والكافرين ؟ وهل كانوا يأمرون رسول اللّه بشيء ويتوقّعون منه الطّاعة والامتثال أو لا ؟
قلت : أمّا في مكّة ، فلم يصل إلينا بحسب التواريخ المعتمدة والأخبار المعتبرة . وأمّا في المدينة ، فقد ابتلي بفسقة اليهود والمنافقين الّذين كانوا يؤذون رسول اللّه ويتربّصون به الدوائر والغوائل . وكانوا خليطا في مجالس المسلمين في الأمور وغيرها من الموارد ، ويتوقّعون أن يميل رسول اللّه حيثما مالوا وأن يريد ما أرادوا . وهم كانوا يدخلون عليه بالكفر ويخرجون به . ولا يزال يطّلع على خائنة منهم . فكان رسول اللّه يتحذّر منهم كلّ الحذر . قال تعالى :
« وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ » .
( المائدة / 49 )
والعمدة في ذلك ، النفاق والخلاف على رسول اللّه ، من المنافقين المخالفين لنصب عليّ - عليه السّلام - للخلافة والولاية وأتباعهم وحواشيهم مثل المغيرة ومعاوية بن حرب .
فإن قلت : فعلى ما ذكرت من مفهوم الآثم والكفور ، يشمل الإثم جميع أنواع الفسوق من الكفر إلى آخر مراتب الفسوق ؛ وكذلك الكفر .
قلت : كلّا ! فإنّ الإثم وإن كان يشمل جميع أنواع الكفر ، إلّا أنّ