قوله تعالى :
« فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ » .
أقول : الإتيان بفاء التفريع ، دليل على أنّ الأمر بالصّبر والتذكّير بوجوبه ولزومه ، متفرّع من تنزيل القرآن . فإنّ في القرآن أصول المجد والعزّة ودعائم العظمة والكبرياء وأساس الفوز والفلاح في الدّنيا والآخرة . وفي ذلك تأييد وتثبيت لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ومن معه من المؤمنين ، في القيام بحق اللّه والمجاهدة في سبيله ؛ وخاصّة الرسول الأعظم - صلّى اللّه عليه وآله - في تحمّل أثقال النبوّة والرسالة والدعوة .
قوله تعالى :
« وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
( 24 ) » .
أقول : الغالب في موارد إطلاقات الإثم في القرآن الكريم ، الذنوب الشّرعيّة في عصيان الأحكام الفرعيّة . قال تعالى :
« وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ » .
( البقرة / 283 )
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ » .
( البقرة / 219 )
فلا ريب في شمول الآثم في الآية الكريمة للفسّاق من المسلمين والمنافقين والكفّار . قال في القاموس 4 / 72 : الإثم - بالكسر - : الذنب ، والخمر ، والقمار ، وأن يعمل ما لا يحلّ . أثم - كعلم - إثما ومأثما فهو آثم وأثيم .
قوله تعالى :
« كَفُوراً »
صفة مشبّهة أو صيغة مبالغة يطلق ويستعمل في مورد الكفر بالصّانع وبتوحيده وفي مورد الكفر بالطّاعة والكفران بالنّعمة .
إذا تقرّر ذلك فنقول : إنّ الآثم يشمل جميع أنواع الكفّار والمنافقين والفسّاق من المسلمين . وكذلك الكفور . فيمكن أن يراد من الآثم والكفور جميع أنواعهما ؛ كما هو مقتضى الإطلاق . ويمكن أن يراد البعض ، لو قام دليل شرعيّ على التقييد .
فلا وجه لما قيل : إنّ المراد في المقام وليد بن مغيرة وغيره من رؤوس المشركين . لعدم الدليل على ذلك التقييد . ولو ثبت بدليل شرعيّ أنّ الآية في شأن الوليد وأمثاله ، لم يكن مقيّدا لإطلاق الآية الكريمة . فإنّ أقصى ما يقال حينئذ : إنّ مورد النزول بعد إرجاعه وتحليله إلى نوع من أنواع المتعلّق ، يكون