تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

بيان :

الخطاب لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وبوساطته لأوليائه المعصومين ولأفاضل أمّته المخلصين ؛ من كان منهم متحمّلا وأهلا لهذا التشريف والتكريم . والظّاهر أنّه تعالى بعد ما ذكر الأبرار المتّقين والشكر والتقدير لسعيهم ، وذكر ما أعدّ لهم من المقامات والكرامات أراد أن يثبّت رسول اللّه ومن معه من الموحّدين ويرغّبهم في سنّة الصّالحين ، وتنفيرهم وزجرهم عن اتّباع الآثمين أبناء الدنيا ، المكبّين عليها والمعرضين عن اللّه والآخرة ، فقال سبحانه :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا . . . »
فالقرآن الكريم أعظم كرامة لك ؛ ولا كرامة فوقها ، فلا يقاس بالدنيا وزخارفها . فهو أوضح محجّة وأوثق وسيلة لسير سبيل الصّالحين وابتغاء مرضاة ربّ العالمين . فعليك وعلى أوليائك الصّبر والثّبات لحكم ربّك ، والإقبال والاهتمام بتمام الهمّة وصدق النيّة على عبادة ربّك . وعليك بالتحرّز عن متابعة الآثمين . وبما ذكرنا يتّضح اتّصال هذه الآيات وارتباطها بما قبلها من الآيات . وعلى ذلك شواهد أخرى نشير إليها في أثناء البحث - إن شاء اللّه . قوله تعالى :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا
( 23 ) » . أقول : الإتيان بقوله :
« إِنَّا »
و
« نَحْنُ »
إبراز لكبريائه وسوق الكلام في سياق كلام الكبراء والعظماء ؛ وبعبارة أخرى : الكلام بلسان الألوهيّة . وتكرار ضمير المتكلّم لتأكيد الأمر وتسجيل معنى الجملة المباركة أنّ منزّل القرآن هو اللّه - سبحانه - والعناية والاهتمام إنّما هو لشأن المنزّل ولشأن حكمة التنزيل والعناية المقصودة في ذلك .