والأشربة في الجنّة في أعلى درجات التمام والكمال لإيفاء ما خلقت لأجله .
فالشراب اللّذيذ المطبوع ، طاهر ومطهّر في حدّ التمام والكمال في اللّذّة والمطهّريّة وهكذا غيره من الحقائق والأعيان .
قوله تعالى :
« إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً » .
قد تقدّم بعض الكلام من معنى الجزاء والمجازاة منه تعالى ، في تفسير قوله تعالى :
« وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً »
وذكرنا ثمّة أنّه - سبحانه - هو المتفضّل بالجزاء والمتطوّل بالزيادة ، فيضاعف لمن يشاء بما يشاء كيف يشاء .
قوله تعالى :
« وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
( 22 ) » .
أي : كان جدّكم واجتهادكم في الطّاعات ، وزجركم أنفسكم عن المعاصي والشّهوات مشكورا عند اللّه - سبحانه . فالشّاكر هو اللّه - سبحانه . وقد مجّد نفسه - سبحانه - وأثنى على ذاته بأنّه شكور لا يضيع لديه أجر المحسنين ولا يضيّع إيمان المؤمنين .
وفي الصّحيفة المباركة السجّاديّة في دعائه - عليه السّلام - في يوم الجمعة :
« يا من يجتبي صغير ما يتحف به ، ويشكر يسير ما يعمل له ! يا من يشكر على القليل ، ويجازي بالجليل ! »
[ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 23 إلى 31 ]
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً ( 23 ) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ( 24 ) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 25 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً ( 26 ) إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً ( 27 )
نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلاً ( 28 ) إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 29 ) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 30 ) يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 31 )