وقوله تعالى :
« طَهُوراً »
صفة مشبّهة ؛ مثل ذلول . فعليه لا بدّ أن يكون الموصوف بالطّهارة طاهرا في حدّ نفسه . وكذلك لو قلنا : إنّ الطهور للمبالغة ؛ مثل أكول ، ومعنى المبالغة شدّة الطّهارة والنّظافة .
هذا كلّه بحسب القياس . أمّا بحسب الاستعمال والاستقراء ، فالطّهور : ما كان طاهرا في نفسه مطهّرا لغيره . أو إنّه اسم لما يتطهّر به ؛ مثل السّحور لما يتسحّر به ، والوقود لما يتوقّد به . قال في القاموس 2 / 79 : الطّهور اسم ما يتطهّر به ، أو الطّاهر المطهّر . وفي لسان العرب 9 / 99 : قال ابن الأثير : الطّهور - بالفتح - : الماء الّذي يتطهّر به كالوضوء . . . والسّحور .
في نور الثقلين 5 / 485 : في روضة الكافي عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن محمّد بن إسحاق المدنيّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال :
إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - سئل عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً » .
فقال : يا عليّ ، إنّ الوفد لا يكون إلّا ركبانا . أولئك رجال اتّقوا اللّه فأحبّهم اللّه - عزّ ذكره - واختصّهم ورضي أعمالهم . فسمّاهم اللّه متّقين .
ثمّ قال له : يا عليّ ، أما والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، إنّهم ليخرجون من قبورهم وإنّ الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق العزّ . . .
حتّى ينتهوا بهم إلى باب الجنّة الأعظم . وعلى باب الجنّة شجرة إنّ الورقة منها ليستظلّ تحتها ألف رجل من النّاس . وعن يمين الشّجرة عين مطهّرة مذكيّة .
فقال : ويسقون منها شربة ، فيطهّر اللّه بها قلوبهم من الحسد . ويسقط عن أبشارهم الشعر . وذلك قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً » .
إذا تقرّر ذلك فنقول : إنّ الظّاهر في الآية والمتناسب في المقام ، هو المعنى الثاني الّذي ذكره في القاموس . وهو الطّاهر المطهّر . وأمّا عناية المبالغة ، فلا دليل عليها . نعم ؛ يستفاد المبالغة من ناحية المورد . فإنّ الأغذية