أقول : وفي تفسير الآية الكريمة عدّة من الأقوال . من أرادها ، فليراجعها .
والصحيح منها ما كان داخلا في إطلاق الملك عليه ، بحسب موارده ومتعلّقه .
قوله تعالى :
« عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ » .
توصيف وبيان لشيء من تجمّلات أهل الجنّة الأبرار المتّقين من ألبستهم وحللهم .
قوله تعالى :
« عالِيَهُمْ »
اسم فاعل من علا يعلو . والظّاهر أنّ المراد من
« عالِيَهُمْ ثِيابُ »
أنّهم يلبسون ثيابا على أبدانهم والثياب تحيط بأبدانهم وتعلوهم . وفي المجمع 10 / 411 : روي عن الصّادق - عليه السّلام - أنّه قال في معناه : تعلوهم الثياب يلبسونها .
وعلى قراءة :
« عالِيَهُمْ »
- بفتح الياء - بناءا على أنّه حال من الأبرار المذكورين في الآيات السّابقة ؛ معناه : يسقون من الكأس ويطوف عليهم ، وهم لا بسون ثيابا من سندس خضر .
وعلى قراءة السّكون ، بناءا على كونه مبتدأ و
« ثِيابُ »
خبره - والجملة الاسميّة عطف على الجمل الفعليّة المذكورة في الآيات السّابقة - معناه :
يطوف عليهم وعاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق . قال في مرآة الأنوار / 100 :
الإستبرق هو الديباج الغليظ . والسّندس دقيقه . والديباج : الثياب المتّخذة من الأبريسم . فارسيّ معرّب .
قوله تعالى :
« وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ » .
« حُلُّوا »
فعل ماض مجهول من حلّى يحلّي تحلية بمعنى التزيين . أي :
تزيّنوا وتحلّوا . والظّاهر أنّ
« أَساوِرَ »
منصوب بنزع الخافض . أي : تزيّنوا بأساور من فضّة .
قوله تعالى :
« وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
( 21 ) » .
السّاقي للأبرار ، هو الخدّام . وأسند الفعل إلى نفسه القدّوس ، مع التصريح بالاسم الكريم الربّ وإضافته إليهم بقوله :
« رَبُّهُمْ »
تجليلا وتشريفا إيّاهم . وهذا غاية آمال العارفين وقرّة عين المتّقين .