- مثلّثا ويحرّك وبضمّتين - : شيء يملكه . . . ولي في الوادي ملك - مثلّثا ويحرّك - أي : مرعى ومشرب ومال ، أو هي البئر يحفرها وينفرد بها .
أقول : لا مانع من القول بإطلاق المالكيّة في الآية الكريمة ؛ فيشمل مالكيّة الأعيان والأشياء ، والمالكيّة في النظم والأمر والنهي والرّتق والفتق ، والمالكيّة بالتسخير ؛ أي : المالكيّة والولاية التكوينيّة ، ومالكيّة الطّاعة ؛ أي :
افتراض الطّاعة على جميع من كان في الجنّة . كلّ ذلك بتمليكه تعالى .
وهذا هو الملك الكبير . وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . واللّه ذو الفضل العظيم .
ويجوز حمل الملك الكبير على كلّ واحد من هذه الموارد الّتي ذكرناها من لفظ الملك والمالك ؛ إلّا أنّ ذلك يحتاج إلى دليل يقيّده ، وإلى دليل يعيّنه .
وقد ورد في القرآن الكريم آيات فيها لفظ الملك . منها قوله تعالى :
« أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » .
( النساء / 54 )
وفي الروايات تفسيرها بافتراض الطّاعة . أمّا الآية المبحوثة ، فقد ذكرنا أنّه لا مانع من القول بإطلاق المتعلّق فيها .
في معاني الأخبار / 210 : أبي - رحمه اللّه - قال : حدّثنا سعد بن عبد اللّه ، عن الحسن بن موسى الخشّاب ، عن يزيد بن إسحاق ، عن عبّاس بن يزيد قال :
« قلت لأبي عبد اللّه - عليه السّلام - وكنت جالسا عنده ذات يوم :
أخبرني عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً »
ما هذا الملك الّذي كبّره اللّه - عزّ وجلّ - حتّى سمّاه كبيرا ؟
فقال لي : إذا أدخل اللّه أهل الجنّة الجنّة ، أرسل رسولا إلى وليّ من أوليائه ، فيجد الحجبة على بابه فيقول له : قف حتى نستأذن لك . فما يصل إليه رسول ربّه إلّا بإذن . فهو قوله - عزّ وجلّ - :
« وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً » .
أقول : الظّاهر من الرواية الشّريفة أنّ المراد العزّة والرفعة الّتي أكرم اللّه المؤمنين بها . وهل هو من باب بيان المراد ، أو من باب بيان المصداق ؟ الظّاهر هو الثاني . ويشهد على ذلك ما ذكره في المجمع 10 / 411 قال :
« وَمُلْكاً كَبِيراً »
لا يزول ولا يفنى . عن الصادق - عليه السّلام .