وفي وجه تسمية هذه العين به أشياء لا دليل لها ولا جدوى في ذكرها . والآية الكريمة ناصّة على أنّها عين في الجنّة . ولا دلالة فيها على أزيد من ذلك .
في نور الثقلين 5 / 481 ، عن الخصال عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال : سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يقول :
« أعطاني اللّه خمسا ؛ وأعطى عليّا خمسا . أعطاني الكوثر ؛ وأعطاه السّلسبيل » .
قوله تعالى :
« وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً
( 19 ) » .
الولدان : جمع الولد .
« مُخَلَّدُونَ » ؛
أي : دائمون باقون أو بمعنى مقرّطون أو مسوّرون . قال في القاموس 1 / 291 : الخلد - بالضمّ - : البقاء والدوام . . .
والسّوار والقرط . . . و
« وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ » :
مقرّطون ، أو مسوّرون ، أو لا يهرمون أبدا ولا يجاوزون حدّ الوصافة .
قوله تعالى :
« لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً » .
قال في القاموس 1 / 27 : اللّؤلؤ : الدرّ .
أقول : لعلّ وجه التشبيه أنّ هؤلاء الوصفاء منتشرون في أهل الجنّة يخدمونهم ويعيشون معّهم ويلمع ضوء وجوههم الحسنى بين النّاس كالدّرّ المنثور يتلألأ بين الجواهر الأخرى .
قوله تعالى :
« وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً » .
قيل : المراد بالرؤية النظر ورمي البصر لا الرؤية التامّة الكاملة ، لاحتياجه إلى ذكر المفعول أو تقديره . وقيل : إنّ المراد هي الرؤية والمشاهدة ، ومفعوله محذوف . وتقديره : إذا رأيت ما ثمّ ، رأيت نعيما . . .
والظّاهر هو الثاني . ضرورة أنّ الغرض في المقام ، هو التذكّر بنعيم الجنّة وتنزيل ما كان غائبا تحت حجب الغيوب بمنزلة المحسوس ، وسوق الناس إلى الإشراف والاستطلاع التامّ على ما ثمّة من النعيم الدائم والملك الكبير ؛ وبغبارة أخرى : النعم الحسّيّة والمعنويّة العلميّة العقليّة من السّلطة والتّشرف بلقاء الربّ تعالى ؛ أي : العرفان الكامل البالغ . ولا يمكن ذلك إلا بالرؤية