والقطوف : الثمار الّتي قطعت وجنيت من الشّجر ، ثمّ سمّيت قطوفا باعتبار ما يستقبلها أو بلغت أوان اقتطافها .
والّذي يلوح من هذه الآية الكريمة هو أنّ هذا الدنوّ والاقتراب ، ليس أمرا عاديّا طبيعيّا ، بل أمر حادث بإرادة أهل الجنّة وقد كانت الظّلال والثّمار مسخّرة لهم . ويؤيّد ذلك ذيل الآية الكريمة :
« وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها »
لأنّها ذلّلت وسخّرت بأمر اللّه وإذنه لهم .
في البرهان 4 / 415 ، عن الكلينيّ مسندا ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال :
. . . والثمار دانية منهم وهو قوله - عزّ وجلّ - :
« وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ . . . »
من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الّذي يشتهيه من الثّمار منه وهو متّكئ .
قوله تعالى :
« وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا
( 15 ) » .
الآنية مثل الأوعية . ولا يبعد أن يكون المراد بالآنية ما هو أعمّ من إناء الشّراب وغيره . وهذه الآنية مصوغة ومصنوعة من فضّة الجنّة ، لا فضّة الدنيا .
وواضح أنّ فضّة الجنّة أصفى لونا وأشدّ بهاءا من فضّة الدنيا .
قال في المجمع 10 / 410 : قال الصّادق - عليه السّلام - :
« ينفذ البصر في فضّة الجنّة ، كما ينفذ في الزجاج » .
أقول : فعلى هذا لا يقاس صفاء فضّة الجنّة وآنيتها من تلك الفضّة ، بفضّة الدنيا والآنية المصوغة منها ومن غيرها . فإنّ فضّة الجنّة أصفى لونا وأبهى منظرا .
قوله تعالى :
« وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا » ؛
أي : يطاف عليهم بأكواب كانت قوارير ؛ أي : زجاجات .
قوله تعالى :
« قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ » .
هذا بيان للقوارير المذكورة آنفا . أي : إنّ هذه الأكواب كانت قوارير لا أيّ قارورة ، بل قارورة مصوغة من فضّة الجنّة . وهذه الأكواب المصوغة من الزجاج