تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
المصوغة من فضّة الجنّة أشدّ صفاءا وبهاءا من الأكواب المصوغة من الزجاجة في الدّنيا . ضرورة أنّ الزجاجة المتعارفة مصنوعة من الرّمال والأحجار ، بخلاف هذه الأكواب ؛ فإنّها مصنوعة من لباب فضّة الجنّة وخلاصتها . قال في القاموس 1 / 126 : الكوب - بالضم - : كوز لا عروة له أو لا خرطوم له . ج : أكواب . وقيل : إنّ المراد في قوله :
« قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ »
هو التشبيه . أي : قوارير مثل الفضّة في الصّفاء ، أو بتقدير مضاف . أي : قوارير في صفاء فضّة ؛ أي : مثل صفاء فضّة . ( انظر : مجمع البيان 10 / 410 و 411 ) أقول : لا يخفى وهن هذا التأويل ؛ لعدم دليل عليه وعدم مساعدة ظاهر الآية على ذلك . فلا يجوز ارتكاب ذلك في تفسير الآية . قوله تعالى :
« قَدَّرُوها تَقْدِيراً
( 16 ) » . الكلام فيه يقع في وجهين : الوجه الأوّل في معنى التقدير فيها . فقيل : إنّ المراد من تقدير تلك الآنية والأكواب ، تقدير ما فيها من الشّراب . ( انظر : تفسير الرازيّ 30 / 250 ) الوجه الثاني : إنّ الفاعل والمقدّر من هو ؟ فقيل : إنّ الفاعل لهذا التقدير هم الخدّام ؛ بقرينة قوله تعالى :
« يُطافُ عَلَيْهِمْ » .
فإنّ هؤلاء الطّائفين يعملون ويقدّرون ما يحتاج إليه كلّ واحد من أهل الجنّة وما يشتهي في مرّة واحدة . وقيل أيضا : إنّ المقدّرين هم الشّاربون بإرادتهم . فعند إرادتهم ما يكفيهم من الشراب ، جاؤوا به إليهم . ( انظر : تفسير الرازيّ 30 / 250 ) أقول : لا يخفى أنّ الكلام مسوق لتوصيف الآنية والأكواب وتزيينها . والضّمير في قوله :
« قَدَّرُوها »
راجع إليها بصراحة الآية . ولا دليل على صرف الآية عن ظاهرها وإرجاع الضمير إلى ما في الآنية . فعلى هذا يسقط الكلام في الوجه الأوّل والثاني . فالأظهر أن يقال : إنّ المقام مقام توصيف الآنية من حيث الصّفاء والتزيين . فلا وجه لصرف الآية الكريمة عن ظاهرها وتأويلها إلى ما في الآنية من الشراب من غير دليل . وأمّا الكلام من حيث المقدّر والفاعل ، فنقول :