تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
فإذا لم يكن فيه سرير ، فهو حجلة . ج : أريك وأرائك . أقول : الظّاهر بقرينة قوله :
« مُتَّكِئِينَ »
أنّ معناه ما يتّكأ عليه من فراش وغيره . قوله تعالى :
« لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً
( 13 ) » . يعني : لا يرون في الجنّة ولا يتأذّون فيها من حرارة الشّمس ولا من برد شديد . توصيف لهواء الجنّة وصفائها وملاءمتها لأبدان أهلها . والظّاهر بقرينة الآيات الأخرى أنّ عدم رؤية الشّمس من جهة عدم وجود الشمس في الجنّة لا أنّ هناك شمسا وهم لا يرونها وإنّهم مستورون عنها لسقف أو ظلّ . لأنّ قيام الساعة وإقبال الآخرة وتجلّي الجنّة لأهلها ، إنّما هو بعد انهدام هذا النّظام الشمسيّ وانحلاله واندكاكه على ما يحكيه تعالى في قوله :
« إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ . وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ » .
( الانفطار / 1 و 2 )
« السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ » .
( المزّمّل / 18 ) وآيات أخرى كثيرة . وسيجيء بسط الكلام فيها في تفسير قوله تعالى :
« إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا » .
( الفجر / 21 ) قوله تعالى :
« وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا
( 14 ) » . بيان :
« دانِيَةً »
على قراءة النصب عطف على معنى قوله
« لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً » .
والمعنى : لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ودانية عليهم ظلالها . وعلى قراءة الرفع خبر مقدّم . و
« ظِلالُها »
مبتدأ مؤخّر . والجملة في موضع الجال . والمعنى : لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ؛ والحال أنّ ظلالها دانية عليهم . أقول : قوله :
« دانِيَةً »
مأخوذ من الدنوّ بمعنى القرب . والظّلال جمع الظلّ . وسيجيء - إن شاء اللّه - بسط القول في تحقيق معنى الظلّ وحقيقته في تفسير قوله تعالى :
« انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ » .
( المرسلات / 30 ) والمراد منه في هذا المقام : ما يستر عرصة الجنان ويحيط به من أقسام أغصان الأشجار وأوراقها وقطوفها . وقوله تعالى :
« ذُلِّلَتْ قُطُوفُها » ؛
أي : أطاعت وخضعت لأهل الجنّة .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 323 | محمد باقر الملكي الميانجي