تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
والسنن المتواترة المأثورة عن الأئمّة - عليهم السّلام - أنّ الجزاء فعل من اللّه خارج عن ذات الإنسان . واللّه تعالى يجزي على الأعمال بالمثوبات والكرامات للمحسنين والمتّقين وكذلك بالهوان والعذاب على الكافرين والعاصين . والجزاء بتجسّم عمل العاملين ، إنّما يمكن أن يقال به في بعض الأعمال في مواقف من مواقف الآخرة في مرتبة الأجسام الأخرويّة - فإنّ الأجسام الأخرويّة كلّها أجسام لطيفة - لا أنّ الجزاء كلّه بتجسّم الأعمال كلّها . فإنّ القول بذلك إنكار للجزاء بالآخرة الموجودة وبالجنّة الموجودة الموعودة عرضها عرض السّموات والأرض أعدّت للمتّقين . وكذلك إنكار للجزاء بالنّار الموجودة الّتي توعّد بها الكافرون والمجرمون . وأوهن منه ما في كلام بعض الأعلام من أنّ الجزاء كلّه بتجسّم الأعمال كلّها مجرّدا عن المادّة دون الكمّ في مرتبة عالم المثال . فلا مجال لأحد في الخدشة في هذه الضّروريّات الدينيّة . قوله تعالى :
« حَرِيراً »
عطف على قوله :
« جَنَّةً » .
وفي عطف حرير على الجنّة وجعله قرينا ، مع أنّه شأن من شؤون الجنّة اهتمام خاصّ بشأن الحرير وملابس أهل الجنّة وتزييناتهم . وفي المجمع 10 / 410 :
« وَحَرِيراً »
من لباس الجنّة يلبسونه ويفرشونه . أقول : لا يبعد أن يقال : إنّ إطلاق مجازاتهم بالحرير ، يشمل جميع ما يحتاج إليهم أهل الجنّة من الملابس والبسط والفراش والوسائل وغير ذلك . قوله تعالى :
« مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ » ؛
أي : في الجنّة . وقوله تعالى :
« مُتَّكِئِينَ »
نعت وتوصيف للمفعول . وقول بعضهم انّه منصوب على الحال ، غير مستقيم . فإنّه لا تقارن بينه وبين العامل في ذي الحال ، لا زمانا ولا رتبة . و
« الْأَرائِكِ »
جمع أريكة وهي كلّ ما يتّكأ عليه . وقيل : إنّه السّريرة في الحجال . ولا يكون سريرا إلّا أن يكون في حجلة . قال في القاموس 3 / 292 : الأريكة - كسفينة - : سرير في حجلة ، أو كلّ ما يتّكأ عليه من سرير ومنصّة وفراش أو سرير منجّد مزيّن في قبّة أو بيت .