تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الأولى : الفرق بين هذه الآية وبين قوله تعالى :
« وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً »
هو ما ذكرنا سابقا في تفسير الآية السّابقة من أنّها مدح وثناء من اللّه تعالى على هؤلاء الأبرار ، لكمال يقينهم بالآخرة فكأنّهم عاينوا ما هنالك من شدائد القيامة وغيوب البرزخ . فهي في عرض قوله تعالى :
« يُوفُونَ بِالنَّذْرِ »
مسوقة لإجلالهم بخلاف الآية المبحوثة . فإنّها بيان الغاية والداعي للإطعام المذكور في الآية الكريمة . المسألة الثانية : إنّ الآية المبحوثة ظاهرة في أنّها لبيان الغاية والداعي . فقوله تعالى :
« إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ » ؛
أي : لوجه اللّه وللمخافة من اللّه . فهذه غاية أخرى بعد قوله :
« لِوَجْهِ اللَّهِ » .
ويمكن أن يقال : إنّ المراد من الخوف ، الخوف من اللّه - سبحانه - لا الخوف من العذاب . فإنّ مقامه تعالى مقام الكبرياء والعظمة وأحقّ أن يخاف ويرهب ويتّقى . والخوف بهذا المعنى من أجلّ مراتب الإيمان . فلا يزال المؤمن الموحّد واقعا بين الخوف والطمع وبين الرغبة والرهبة من حيث معرفته به تعالى . فإنّه - سبحانه - واجد لكلتا صفتي الكبريائيّة والرأفة والحنان . وأمّا نسبة الخوف إليهم في ذلك اليوم ، فلا يدلّ على تخصيص الخوف بذلك اليوم ونفي الخوف في غيره . فإنّ ذلك عناية مقاميّة ، أي بعناية بروز كبريائيّته تعالى بأتمّ بروزاته ولا تمام لها . فالمعنى : إنّما نطعمكم طلبا لوجه اللّه وخوفا من مقامه ومراقبة لجلاله . وواضح أنّ الغاية بهذا المعنى ، لا تقصر من حيث الإشعار بفضيلة العابدين ، عن الغاية الأولى وهي العبادة لوجه اللّه سواء كان العبادة واجبا أو مندوبا فحينئذ يصحّ التعليل ويتمّ الارتباط . المسألة الثالثة : يمكن أن يقال : إنّ المراد من الخوف في الآية الكريمة الخوف من عذاب اللّه أو الخوف من عذاب يوم القيامة . قال في المجمع 10 / 408 : أي : عذاب يوم . وقال الرازيّ في تفسيره 30 / 246 : . . . الثاني : إنّا لا نريد منكم المكافأة ، لخوف عقاب اللّه على من طلب المكافأة بالصّدقة .