تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
قلت لأبي جعفر - عليه السّلام - : قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » ؟
قال : يهلك كل شيء ويبقى الوجه ؟ ! إنّ اللّه - عزّ وجلّ - أعظم من أن يوصف بالوجه ؛ ولكنّ معناه : كلّ شيء هالك إلّا دينه والوجه الّذي يؤتى منه . وفي الكافي 1 / 143 مسندا ، عن الحارث بن المغيرة النصري قال : سئل أبو عبد اللّه - عليه السّلام - عن قول اللّه - تبارك وتعالى - :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » .
فقال : ما يقولون فيه ؟ قلت : يقولون : يهلك كلّ شيء إلّا وجه اللّه . فقال : سبحان اللّه ! لقد قالوا قولا عظيما ! إنّما عنى بذلك وجه اللّه الّذي يوتى منه . أقول : الرواية الشريفة أجمع وأشمل لما ذكرنا من البيان أنّ كلّ ما يتعبّدو يتقرّب به إلى اللّه - سبحانه - فهو وجه اللّه ؛ أي : ممّا يتوجّه ويؤتى به إلى اللّه . فالإيمان باللّه وتوحيده وبرسوله وأوصيائه بعده ، من أفضل ما يتوجّه به إلى اللّه . وبهذه العناية يجوز أن يقال : إنّ الرسول والإمام وجه اللّه - كما هو صريح عدّة أخرى من الروايات - وإنّ الإيمان بالرسالة والإمامة والتديّن بهما والعمل بالطّاعة ، وجه للّه . فالعناية الّتي ذكرناها ، مأخوذة من الروايات ومذكورة فيها . في بصائر الدرجات / 85 مسندا ، عن الحارث بن المغيرة قال : كنّا عند أبي عبد اللّه - عليه السّلام - فسأله رجل عن قول اللّه - تعالى :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » .
فقال : ما يقولون ؟ قلت : يقولون : هلك كلّ شى إلّا وجهه . فقال : سبحان اللّه ! لقد قالوا عظيما ! إنّما عنى : كلّ شيء هالك إلّا وجهه الّذي يؤتى منه . ونحن الوجه الّذي يؤتى منه . أقول : وقريب منه روايات أخرى . من أرادها فليراجعها . وقوله - عليه السّلام - : « نحن الوجه الّذى يؤتى منه » الظّاهر أنّه بولايتهم وإمامتهم ومودّتهم يؤتى ويتوجّه إلى اللّه ؛ كما في غيره من العبادات . وهذا من باب تطبيق