تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الجزئيّ على الكلّي وبيان شيء بارز من مصاديق الوجه المذكورة في الآية والروايات ، لا أنّه تمام المراد . قال في الصافي 2 / 280 في توجيه الوجه المذكور في الآية والروايات : . . . الوجه ما يواجه به . واللّه - سبحانه - إنّما يواجه عباده ويخاطبهم بواسطة نبيّ أو وصيّ أو عقل كامل . أقول : يرد عليه أنّ صريح الروايات وظاهر بعض الآيات أنّ الوجه دين اللّه وما يأتي العباد به إلى اللّه . وهذا الذي ذكره يفيد أنّ الوجه عبارة عمّا يتوجّه الله تعالى ويواجه به عباده . وهو خلاف المنصوص في الروايات . وثانيا أنّ هذا الوجه إنّما يستقيم في مورد النّبي والوصيّ والعقل الكامل . وأمّا بالنسبة إلى العبادات والقربات ، فلا ينطبق عليها بوجه أصلا . ويمكن أن يقال : إنّ قوله تعالى :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ . . » .
بمنزلة التفريع والتعليل لما تقدّم من الآيات السابقة . قال تعالى :
« . . . وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ . . . »
فالمستثنى من
« شَيْءٍ »
هو الوجه الذي يتوجّه ويؤتى به إلى اللّه - سبحانه . وفي هذه الآيات وجوه وأقوال تركناها حذرا من الإطناب . وقد ظهر من هذه الروايات أنّ المراد من الوجه في الآيات الكريمة ما يقصد به الربّ من مرضاته تعالى وغيرها من الدواعي . وأمّا قوله تعالى :
« كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ » ؛
فعلى قراءة
« ذِي الْجَلالِ »
بالكسر - كما هو مذكور في بعض التفاسير - يكون صفة للرّبّ . فلا محالة يكون الوجه المذكور في هذه الآية طاعاته وقرباته الّتي يؤتى بها إلى اللّه . وعلى قراءة
« ذُو الْجَلالِ »
بالرّفع ، فيكون صفة للوجه . فعليه يشكل تفسير الوجه بالطاعات والقربات . وما ذكره في المجمع 9 / 202 وغيره من أنّ المراد من الوجه هو ذات الربّ تأويل بلا دليل . قوله تعالى :
« إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
( 10 ) » . بيان : تنقيح البحث حول الآية الكريمة في ضمن مسائل :
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 309 | محمد باقر الملكي الميانجي