تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
أقول : لا يخفى ما فيه من الوهن . أمّا الوجهان الأوّلان ؛ فلا بدّ فيهما من الالتزام بوجوب الإطعام بالأصالة أو بالعناوين الثانية - مثل الإهمال في أمر اليتامى والضعفاء وعدم الاهتمام بحوائجهم وشؤونهم - كي يترتّب ويتفرّع من تركه ومخالفته خوف العذاب . ولا دليل على وجوب هذا الالتزام ، لعدم الدليل على وجوب الإطعام عليهم . فإن قيل : فأيّ مانع أن يكون خوف العقاب غاية وداعيا للإطعام من غير احتياج إلى وجوب الإطعام . قلت : لا ارتباط ولا اتّصال بين الإطعام الغير الواجب وبين خوف العذاب ، شرعا أو تكوينا ، مستقيما أو بلا واسطة ؛ إلّا أن يتشبّث بالوساطة مثل أن يقال : إنّ الحسنات يذهبن السيّئات . وواضح أنّ هذا وأمثاله خلاف ظاهر الآية وغير منطبق على مورد النزول ويخرج مورد النزول عن مفاد الآية ، على ما سيجيء تفصيله . وقوله تعالى :
« عَبُوساً » ؛
أي : شديد العبس لعبوسة أهلها المجرمين ؛ مثل : نهاره صائم . شبّه في الآية اليوم بالإنسان الّذي هجم عليه الدواهي والهموم بحيث لا ترى في وجهه نشاطا ولا انبساطا . وقوله تعالى :
« قَمْطَرِيراً » ؛
أي : شديدا . ذكره في القاموس 2 / 121 .

كلام في شأن نزول السورة

السّورة المباركة نزلت في عليّ أمير المؤمنين وفاطمة بنت رسول اللّه والحسن والحسين - صلوات اللّه عليهم أجمعين . في الكشّاف 4 / 197 : « عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - أنّ الحسن والحسين مرضا فعادهما رسول اللّه ( ص ) في ناس معه فقالوا : يا أبا الحسن ، لو نذرت على ولدك ! فنذر عليّ وفاطمة وفضّة جارية لهما إن برئا ممّا بهما ، أن يصوموا ثلاثة أيام . فشفيا وما معهم شيء . فاستقرض عليّ من شمعون الخيبريّ اليهوديّ ثلاثة أصوع من شعير . فطحنت فاطمة صاعا واختبزت خمسة