تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
( الأنعام / 52 )
« وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ » .
( الكهف / 28 )
« وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » .
( القصص / 88 )
« كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ . وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ » .
( الرحمن / 26 - 27 ) بيان : لا ريب في وجوب تقديسه تعالى وتنزيهه - سبحانه - عن الوجه المتعارف في الإنسان وفي غيره من الأجسام والأعيان ، وكذلك في توصيفه تعالى من المعنى العامّ المشترك بينه تعالى وبين غيره ؛ أي : ما يتوجّه به إلى غيره أو يواجه به مع الغير . فعلى هذا يحتاج تفسير الوجه وتعيينه بعد تنزيهه تعالى عن الوجه المتعارف ، إلى نوع من التأويل . فلا بدّ من تلقيّ ذلك وتفسيره بنصّ من المعصوم - عليه السّلام - أو بشيء من محكمات الكتاب ، لو وجد فيها تفسير وتوضيح لذلك . فالمنصوص في عدّة كثيرة من الروايات الواردة عن الأئمّة أهل البيت - عليهم السّلام - : إنّ كلّ عبادة وطاعة وتعبّد وتقرّب به تعالى ، بغاياتها المقصودة على حسب مراتب العابدين في تحصيل الإخلاص ، فهو ممّا يؤتى به إلى اللّه وممّا يتوجّه به إليه - سبحانه . وهو بهذه العناية وجه للّه - سبحانه - باق عند اللّه تعالى لا يفنى ولا يزول . وإنّما أضيف إليه تعالى وقيل : « وجه الله » لأنّه باب إلى حريم قربه ووصلة إلى كرامته . ولا يمكن أن يأتي ويتوجّه إليه تعالى أحد إلّا بذلك ويكفي في الإضافة شيء من المناسبة والملابسة . في التوحيد / 149 مسندا ، عن صفوان الجمّال ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
قال : من أتى اللّه بما أمر به من طاعة محمّد والائمّة من بعده - صلوات اللّه عليهم - فهو الوجه الّذي لا يهلك . ثمّ قرأ :
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » .
[ النساء / 80 ] وفيه مسندا عن أبي حمزة ، قال :