وكذلك الّتي في القيامة قبل دخول النّار ، وكذلك الّتى في الدنيا من العقوبات والبلايا والمصائب القارعة الواردة على الكفّار والفجّار . والشرّ بهذا المعنى حسن جميل جدّا . فيحمد اللّه على ذلك ويمجّد عليه . ومنشأ تلك الشرور الأعمال السيّئة والجنايات الّتي لا بدّ من المجازاة عليها ، بل لا يحسن إهمالها وإلغاؤها . فإنّه عين إعمال العدل منه - سبحانه . أمّا المصائب والمحن الواردة من اللّه - سبحانه - على أوليائه ، فهو كما قال اللّه تعالى :
« وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ . . » .
( البقرة / 124 )
« فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
. . .
إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ » .
( الصّافّات / 103 - 106 )
وأمّا الشّرور الجارية من بعض الناس على بعض ، فتختلف باختلاف الأحكام الواردة عليها من الوجوب والتحريم .
وأمّا الكلام في الخير والفضل ، فالفضل من اللّه - سبحانه - وهو متّصف بالحسن . فيحمد اللّه عليه ويشكر . فيستحيل أن يكون واجبا عليه - سبحانه - بالوجوب الاصطلاحيّ الفلسفيّ . وأمّا الميعاديّ ، فإنّه - سبحانه - صادق الوعد لا يخلف الميعاد البتّة .
قوله تعالى :
« مُسْتَطِيراً »
هو من باب الاستفعال مأخوذ من طار . فقيل :
أي : انتشر وفشا .
أقول : الظّاهر في المقام أنّه كناية عن سرعة السّريان والجريان في الآفاق المتناسبة لذلك اليوم .
قوله تعالى :
« وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
( 8 ) » .
هذا مدح ثالث وتقدير وثناء آخر من اللّه - سبحانه - على هؤلاء الأطهار المتّقين . فإنّه لا خفاء أنّ إطعام الطّعام لعباده تعالى - سيّما أهل الحاجة والمسكنة ، وسيّما إذا كان على وجه الإيثار - من أفضل الطّاعات والقربات .
قال تعالى :
« فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ . وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ . فَكُّ رَقَبَةٍ . أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ . يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ . أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ » .
( البلد / 11 - 16 )