أقول : وهو القدر المتيقّن من معناه . وشموله للنّذر الإبتدائيّ الّذي هو أشبه بالوعد ، غير معلوم .
الثانية : ما أورده الفخر الرازيّ في تفسيره 30 / 241 ، واستحسنه . قال :
إنّ المراد من النذر هو النذر فقط . ثمّ قال الأصمّ : هذا مبالغة في وصفهم بالتوفّر على أداء الواجبات لأنّ من وفى بما أوجبه هو على نفسه ، كان بما أوجبه اللّه عليه أوفى . وهذا التفسير في غاية الحسن .
أقول : هذا ليس بشيء ؛ لخروج الآية عن مسيرها وإلغاء مفادها .
الثالثة : إنّ المراد بالنذر كلّ ما وجب على الإنسان - سواء كان بالنذر أو بغيره - من الواجبات أو الفرائض ، بحسب أصل الشّرع .
وفيه : أنّ النذر من الواجبات ؛ وليس كلّ واجب بنذر . فأيّ فائدة في التعبير ؟ ! فما العناية فيه ؟ !
الرابعة : ما ورد في تفسير الرازيّ 30 / 242 عن الكلبيّ ؛ قال : المراد بالنذر العهد والعقد . ونظيره قوله تعالى :
« أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ » .
[ البقرة / 40 ] فسمّى فرائضه عهدا .
أقول : الظّاهر أنّ مراده : إنّ النذر من الفرائض عهد اللّه - سبحانه . وفيه :
أنّ النذر والفرض والعهد ، متباينة مختلفة معنى . والنذر على فرض دلالة الآية على الوجوب ، يكون من مصاديق الفرض . والفرض من مصاديق العهد على ما زعم . وهذا من باب خلط المفهوم بالمصداق وأجنبيّ عن تفسير الآية .
وذكر جمع من المفسرين أنّه لا دلالة في الآية الكريمة على وجوب النذر .
فإنّ الآيات مسوقة في الثناء والمدح لهؤلاء الأبرار وأنّ من صفاتهم وسنّتهم أنّهم يوفون بالنذر . وهو أعمّ من الوجوب والندب .
وقال الرازيّ في تفسيره 30 / 242 : هذه الآية دالّة على وجوب الوفاء بالنذر . لأنّه تعالى عقّبه ب :
« يَخافُونَ يَوْماً » .
وهذا يقتضي أنّهم إنّما وفوا بالنذر ، خوفا من شرّ ذلك اليوم . والخوف من شرّ ذلك اليوم ، لا يتحقّق إلّا إذا كان الوفاء به واجبا .
أقول : ويرد عليه أنّ قوله :
« يَخافُونَ . . » .
إنّما ورد لتجليل هؤلاء