تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
قوله تعالى :
« إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً
( 5 ) » . قال في مرآة الأنوار / 95 : وفي مصباح المنير وغيره : البرّ - بالكسر - : الخير والفضل . فهو برّ - بالفتح - وبارّ أيضا ؛ أي : كثير البّر والصّادق والتقي ، خلاف الفاجر . والجمع : أبرار وبررة . وقوله تعالى :
« مِزاجُها »
الظّاهر أنّ المزاج مصدر بمعنى الممزوج ؛ مثل الكتاب بمعنى المكتوب . قال في القاموس 2 / 128 : الكافور : نبت طيّب . . . وطيب معروف يكون من شجر بجبال بحر الهند والصّين . أقول : قد اختلفوا في تفسير المقام وكون الكافور خليطا لشراب أهل الجنّة . وواضح أنّ الكافور بكلا المعنيين اللّذين ذكرهما في القاموس ، ليس من جنس ما يشرب وما يؤكل . ومن الممكن جدّا أن يكون هذا المسمّى بالكافور في الجنّة من أطيب موائد الجنّة ممّا يؤكل ويشرب ؛ وإنّما امتزج شراب كأسهم بالكافور ، لازدياد لذّتها وطيبها . قوله تعالى :
« عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ » .
لا يبعد أن يقال : إنّ
« عَيْناً »
بدل من
« كافُوراً » .
وقوله :
« يَشْرَبُ بِها . . » .
أي : من هذه العين عباد اللّه المرتضون . وفي إضافة
« عِبادُ »
إليه تعالى إشارة إلى تشريف هؤلاء الكرام الأحرار . وفي الآية الكريمة أيضا إشعار بأنّ هذه العين أعلى وأطيب من شراب الكأس الّذي يشرب منها الأبرار . فعليه يكون المراد من
« عِبادُ اللَّهِ »
في الآية الكريمة غير الأبرار المذكورين في صدر الآية ؛ وأنّ مرتبة هؤلاء الأصفياء أعلى وأشرف من مرتبة الأبرار ؛ إلّا أن يقال : إنّ الأبرار في الآية الكريمة بعينهم هم عباد اللّه . وإنّ التعبير بالأبرار لإبراز صدقهم وسدادهم . والتعبير بأنّهم عباد اللّه ، لبيان مقام خضوعهم وإبراز أدبهم في ساحة ربّهم . أقول : الأظهر ما ذكرناه . وتوضيح ذلك : إنّ العبوديّة والعبادة من الألفاظ الشائعة في الكتاب والسنّة . وهي بتصريح اللّغويّين عبارة عن الخضوع والانقياد والتذلّل . وكانت مرسومة عند العرب المتنصّرة واليهود والوثنيّين قبل
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 297 | محمد باقر الملكي الميانجي