فاتّضح ممّا ذكرنا أنّ الظّاهر في قوله تعالى :
« يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ »
هم العابدون للّه على الإطلاق من غير تبعيض في أعمالهم في مورد دون مورد آخر .
فإن قلت : إنّ العبد والعبادة قد استعمل في القرآن الكريم في الأشخاص العاديين ، بل في الكفّار أيضا . قال تعالى :
« إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً » .
( مريم / 93 )
قلت : نعم ؛ إلّا أنّ المورد الّذي أشرنا إليه ، هي العبوديّة المكتسبة بالسّعي والعمل وبالمجاهدات الكبيرة وبالأعمال الطّاهرة . وما ذكرت من مورد النقض ونظائرها من الآيات ، هي العبوديّة والتذلّل بالتكوين .
قال في المجمع 6 / 532 : أي : ما كلّ من في السّموات والأرض من الملائكة والإنس والجنّ إلّا ويأتي اللّه - سبحانه - عبدا مملوكا خاشعا ذليلا .
ومثله قوله تعالى :
« وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ » .
[ النمل / 87 ]
قوله تعالى :
« يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً
( 6 ) » .
الضّمير للعين . أي : يجرون تلك العين بشقّ الأرض عنها .
قال في المجمع 10 / 407 : والتفجير تشقيق الأرض بجري الماء .
أقول : ليس تفجير العين في الجنّة بالسّعي والكدّ ، بل يجرونها بإرادتهم ومشيّتهم وقد سخّر اللّه تعالى لهم الأرض والماء . فإنّ لأهل الجنّة في الجنّة ما يشاؤون وما يشتهون بإذن اللّه - سبحانه .
قوله تعالى :
« يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً
( 7 ) » .
تنقيح البحث حول الآية الكريمة في ضمن مسائل :
الأولى : الظّاهر أنّ المراد من النذر في المقام ، النذر الشّرطيّ على ما هو المتعارف من معناه . ونصّ عليه في القاموس 2 / 140 ؛ قال : . . . ونذر على نفسه ينذر وينذر نذرا ونذورا : أوجبه ؛ كانتذر . ونذر ماله ونذر للّه - سبحانه - كذا . أو النذر ما كان وعدا على شرط . فعليّ إن شفى اللّه مريضي كذا ، نذر .
وعليّ أن أتصدّق بدينار ، ليس بنذر .