ألسنة رسله وأمناء وحيه وعرّف هذا الإنسان وجوب الإيمان والانقياد بهذه الأنوار والحجج وتحريم الاستكبار والاستهانة بها . فتمّت الكلمة ؛ وظهرت الحجّة .
فعن بيّنة آمن من آمن . وعن بيّنة وبرهان كفر من كفر . فمن استجاب هذه الدعوة البيّنة وشكرها بإيمانه وعمله ، يكون شاكرا . ومن استكبر وتولّى ، يكون كافرا .
في نور الثقلين 5 / 469 : في كتاب التوحيد بإسناده إلى حمزة الطيّار ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً »
قال :
« عرّفناه إمّا آخذا وإمّا تاركا » .
وفيه أيضا : في أصول الكافي بإسناده إلى حمران بن أعين قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن قوله - عزّ وجلّ - :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً »
قال :
« إمّا آخذ فهو شاكر . وإمّا تارك فهو كافر » .
وفي تفسير القمّي مسندا عن أبي جعفر - عليه السّلام - مثله .
أقول : فالمعنى : إنّا هديناه السّبيل وعرّفناه هذه النّعمة الكريمة . فإمّا أن يكون آخذا بها ، إيمانا وعملا ، فيكون شاكرا . وإمّا أن يواجه هذه النعمة بالكفران بها ، إيمانا وعملا ، فيكون كفورا .
قوله تعالى :
« إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً
( 4 ) » .
أي : هيّأنا للكافرين . . . وهذه الآية تفريع ممّا تقدّم من إتمام الحجّة وكفران النّعمة ؛ أي : المعرفة والهداية للسّبيل .
قال في مرآة الأنوار / 186 : أصل السّلسلة ما يكون بإيصال الشيء حتّى يمتدّ . وقد كثر إطلاقها وتعارف على ما يكون من الحديد يشدّ به الأسارى ويوضع على أعناقهم .
وفيه / 251 : الغلّ - بالكسر - وهو حديد أو خشب يوضع على العنق أو اليد .
والسّعير : النّار المشتعل . في المجمع في تفسير المقام : والنّار موقدة بهم .