المقام ماء الرجل والمرأة اللّذين يتكوّن منهما الإنسان . ويمكن أن يستدلّ لذلك بقوله تعالى :
« يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ » .
( الطارق / 7 )
قال في القاموس 1 / 41 : الترائب عظام الصدر ، أو ما بين الترقوة ، أو ما بين الثديتين أو ترقوتين .
وفي نور الثقلين 5 / 555 ، عن الاحتجاج قال أبو محمد العسكري - عليه السّلام - :
« سأل عبد اللّه بن صوريا رسول اللّه فقال : أخبرني يا محمّد ، الولد يكون من الرجل أو المرأة ؟
فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : أمّا العظام والعصب والعروق ، فمن الرجل . وأمّا اللّحم والدم والشعر ، فمن المرأة .
قال صدقت يا محمّد . ثمّ قال : فما بال الولد يشبه أعمامه وليس فيه من شبه أخواله شيء ؟ ويشبه أخواله وليس فيه من شبه أعمامه شيء ؟
فقال رسول اللّه : أيّهما علا ماء صاحبه ، كان الشّبه له .
وفيه / 551 ، عن العلل مسندا ، عن أبي بصير قال :
« سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - فقلت : إنّ الرجل ربما أشبه أخواله وربما أشبه أباه وربما أشبه عمومته ؟
فقال : إنّ نطفة الرجل بيضاء ؛ ونطفة المرآة صفراء رقيقة . فإن غلبت نطفة الرجل نطفة المرأة ، أشبه الرجل أباه وعمومته . وإن غلبت نطفة المرأة نطفة الرجل ، أشبه الرجل أخواله .
أقول : وبهذا المعنى روايات أخرى ؛ وفيما ذكرناه كفاية .
قوله تعالى :
« أَمْشاجٍ »
صفة ونعت للنطفة . والمشج في اللغة : الخلط .
في الكشّاف 4 / 194 ما مضمونه : أمشاج لفظ مفرد وليس بجمع ؛ بدليل أنّه صفة لمفرد وهو قوله تعالى :
« نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ » .
ويقال أيضا : نطفة مشج . ولا يصحّ أن يكون أمشاج جمعا للمشج ، بل هما مثلان في الافراد .
قال في القاموس 1 / 207 : مشج : خلط . وشيء مشيج كقتيل . . . ج :
أمشاج .