تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
محقّقا مضى عليه حين من الدهر ولم يكن مذكورا في الحلق الموجودين . وأيضا قوله تعالى :
« وَلَمْ تَكُ شَيْئاً »
المسوق للتذكير بأنّ خلقة الإنسان بديعا وبديئا ، يكفي في التذكّر بإمكان خلقة الإنسان من شيخ كبير وامرأة عاقر . وكذلك خلقة الإنسان بديعا وبديئا أدلّ دليل على بطلان ما توهّمه الجاهلون من استحالة إحياء الإنسان بعد موته . ويشهد على ما ذكرنا من البيان ما في البرهان 3 / 19 عن الكلينيّ مسندا ، عن مالك الجهني قال : « سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن قوله :
« أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً » .
فقال : لا مقدّرا ولا مكوّنا . وسألته عن قوله :
« هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً » .
قال : كان مقدّرا غير مذكور » . وفيه أيضا عن البرقيّ مسندا ، عن حمران قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً » .
فقال : كان شيئا ولم يكن مذكورا . قلت : فقوله :
« أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً » ؟
قال : في كتاب ولا علم . قوله تعالى :
« إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ » .
أقول : هذا الخلق هو الخلق المذكور والخلق الجديد بعد التقدير . والإنسان المذكور في هذه الآية بعينه ، هو الإنسان المقدّر في الآية السّابقة ؛ والمراد به الجنس . وهذا دليل على بطلان قول من زعم أنّ الإنسان في الآية السّابقة آدم . والنطفة في اللّغة : الماء القليل . ويقع على الكثير أيضا . أريد به في