محقّقا مضى عليه حين من الدهر ولم يكن مذكورا في الحلق الموجودين .
وأيضا قوله تعالى :
« وَلَمْ تَكُ شَيْئاً »
المسوق للتذكير بأنّ خلقة الإنسان بديعا وبديئا ، يكفي في التذكّر بإمكان خلقة الإنسان من شيخ كبير وامرأة عاقر . وكذلك خلقة الإنسان بديعا وبديئا أدلّ دليل على بطلان ما توهّمه الجاهلون من استحالة إحياء الإنسان بعد موته .
ويشهد على ما ذكرنا من البيان ما في البرهان 3 / 19 عن الكلينيّ مسندا ، عن مالك الجهني قال :
« سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن قوله :
« أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً » .
فقال : لا مقدّرا ولا مكوّنا .
وسألته عن قوله :
« هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً » .
قال : كان مقدّرا غير مذكور » .
وفيه أيضا عن البرقيّ مسندا ، عن حمران قال :
سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً » .
فقال : كان شيئا ولم يكن مذكورا .
قلت : فقوله :
« أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً » ؟
قال : في كتاب ولا علم .
قوله تعالى :
« إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ » .
أقول : هذا الخلق هو الخلق المذكور والخلق الجديد بعد التقدير .
والإنسان المذكور في هذه الآية بعينه ، هو الإنسان المقدّر في الآية السّابقة ؛ والمراد به الجنس . وهذا دليل على بطلان قول من زعم أنّ الإنسان في الآية السّابقة آدم .
والنطفة في اللّغة : الماء القليل . ويقع على الكثير أيضا . أريد به في