« سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن قوله :
« هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً » .
قال : كان مقدّرا غير مذكور .
أقول : حيث إنّ مرتبة التقدير بعد مرتبة العلم - ضرورة أنّ التقدير إنّما يكون بالعلم - فلا محالة يكون كلّ مقدّر معلوما . فالإنسان المقدّر هو المعلوم ولم يكن مذكورا في الخلق الموجودين .
ومنها ما في المجمع 10 / 406 : روى العيّاشيّ بإسناده عن عبد اللّه بن بكير ، عن زرارة قال :
« سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قوله :
« لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً » .
قال : كان شيئا ولم يكن مذكورا .
وفيه أيضا عن العيّاشيّ بإسناده عن سعيد الحدّاد ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال :
« كان مذكورا في العلم ؛ ولم يكن مذكورا في الخلق » .
وفيه أيضا عن عبد الأعلى مولى آل سام مثله .
وفيه أيضا عن حمران بن أعين قال : سألت عنه فقال :
« كان شيئا مقدورا ؛ ولم يكن مكوّنا » .
فالآية الكريمة ظاهرة الدلالة على أنّ الإنسان قد أتى عليه حين من الدهر وكان شيئا بالحقيقة غير مذكور في الخلق الموجودين .
فالآية الكريمة وما في مفادها وفي تفسيرها من الروايات متّفقة الدلالة على إبطال ما قيل من أنّ المراد من الإنسان الّذي أتى عليه حين من الدهر هي المادّة . للتصريح فيها على أنّ الانسان الّذي مضى عليه حين من الدهر ، هو الإنسان المقدّر فتكون حقيقة مقدّرة وشيئا ممتازا ومذكورا في العلم ومشهودا بالعلم ولمّا يتكوّن بعد من النطفة ولم يكن مذكورا في الخلق المشهود الّذى يشهده من يشهد الخلق المتعارف .
فلا وجه ولا دليل بحسب الكتاب والسنّة لتأويل الآية الكريمة بأنّ المراد من الإنسان المصرّح به في الآية هو الإنسان الشأنيّ ومادّته . ويشهد على جميع