وإدبارهم .
قال في القاموس 4 / 390 : مطا : جدّ في السير وأسرع . . . ويتمطّى النّهار وغيره : امتدّ وطال . وفي المجمع 10 / 400 : التمطّي : تمدّد البدن من الكسل . فالأنسب بالمقام هو ما ذكره القاموس ؛ أي : تولّى وذهب إلى أهله مسرعا . وذكر غير واحد من المفسّرين أنّ معنى يتمطّى أي : يستكبر ويتبختر .
( الكشاف 4 / 193 ، تفسير الرازي 30 / 233 ) ولا بأس به لو وجدنا له ذكرا عند أهل اللّغة .
قوله تعالى :
« أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
( 35 ) » .
لا كلام - حسب ما ظفرنا على كلماتهم - في أنّ الآيتين مسوقتان للتهديد ؛ إلّا أنّهم اضطربوا في تفسيرهما .
أقول : لا كلام في أنّ الولي بمعنى القرب ، وكذلك مشتقّاته ، حسب ما يدلّ عليه أوزانها وهيآتها . قال في القاموس 4 / 404 : الولي : القرب . . .
وأولى لك تهدّد ووعيد . أي : قاربه ما يهلكه . وهو أولى : أحرى .
في البرهان 4 / 409 عن الصّدوق - قدّس سرّه - بإسناده عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني قال :
« سألت محمّد بن علىّ الرضا - صلوات اللّه عليهما - عن قول اللّه :
« أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى »
[ قال : ] يقول اللّه - تبارك وتعالى - : بعدا لك من خير الدنيا ! بعدا لك من خير الآخرة !
أقول : الظّاهر أنّه لا تنافي بين الرواية الشّريفة وبين ما ذكره القاموس .
فإنّ تبعيده تعالى الكافر والمنافق من خير الدنيا والآخرة ، هو عين تقريبه تعالى إيّاهم من الهلاك والخسران . ولعلّ العدول من الغيبة إلى الخطاب ليتمكّن من شدّة التشنيع ولاستيفاء حقّ التهديد والوعيد .
قوله تعالى :
« أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً
( 36 ) » .
قال في القاموس 4 / 341 : السدى . . . والمهملة من الإبل . والضمّ أكثر .
وكلاهما للواحد والجمع ؛ كالسادي . وأسداه : أهمله . وبينهما : أصلح . وإليه :