وهو الحاكم فيهم بعدله وبفضله .
والظّاهر هو الثاني ؛ أي : تمجيده تعالى بتوحّده في مرجعيّة الكل ، لا توحّده تعالى بكونه سائقا للخلق إلى معادهم . ويؤيّد ما ذكرنا قوله :
« يَوْمَئِذٍ »
وتقييد الجملة المباركة بيوم القيامة . ضرورة أنّ سائقيّته تعالى وفاعليّته غير مقيّدة بيوم القيامة ، بخلاف كونه فاصلا وحاكما ، فإنّه مقيّد بيوم الفصل .
ويؤيّد ذلك أيضا أنّ سياق الآيات المباركة سياق التهديد على المجرمين وتخويف الظّالمين .
قوله تعالى :
« فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى
( 31 ) » .
لا يبعد أن يقال : إنّ هذه الآيات في مرحلة التعليل للتّهديد المتقدّم في الآيات السّابقة ، أو إنها تشنيع وتوبيخ أبلغ وأوفى من التشنيع السّابق في قوله :
« بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ . وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ » .
وفي التبيان 10 / 201 : وقوله تعالى :
« فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى » ؛
قال الحسن : معناه : لم يتصدّق ولم يصلّ . . . وقال قوم :
« فَلا صَدَّقَ »
بربّه
« وَلا صَلَّى » .
وقال قتادة : معناه : فلا صدّق بكتاب اللّه ، ولا صلّى للّه .
أقول : يتفرّع ممّا ذكروه من البيان في الجملة أنّ الكفّار مكلّفون على الفروع . وسيجيء - إن شاء اللّه - إشباع البحث في ذلك في الأبحاث الآتية .
بحث وتحقيق في لفظ الصّلاة ومعناها
قد اشتهر بين الفقهاء والمفسّرين أنّ الصّلاة بمعنى الدعاء . ولم أجد من يخالف ذلك .
أقول : لا بدّ من توجيه كلماتهم ؛ فإنّها على ظاهرها غير سديد . فإنّ الصّلاة من صلّى يصلّي تصلية ، من الناقص اليائيّ بمعنى الشيّ والإلقاء في النّار ومقاساة حرّها ، على حسب تناسب الاستعمالات الواردة في ذلك . وبمعنى اللّين ؛ مثل : صلّيت العود بالنّار ؛ أي : ليّنته بها . وأمّا الصّلاة من الناقص الواويّ ، فهي أيضا ليست بمعنى الدعاء . فإنّ الصّلاة فعل لازم يتعدّى إلى