قال : هو واللّه ما أنتم عليه .
« وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً » .
( الجنّ / 16 )
قلت : متى
« تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ » ؟
فقال : عند الموت ويوم القيامة .
وفي الصّحيفة المباركة السجّاديّة في دعائه - عليه السّلام - عند ختمه القرآن :
« اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، وهوّن بالقرآن عند الموت على أنفسنا كرب السّياق وجهد الأنين وترادف الحشارج ، إذا بلغت النّفوس التّراقي وقيل من راق ، وتجلّى ملك الموت لقبضها من حجب الغيوب » .
وقال السيّد ( قده ) في رياض السالكين في تفسير المقام / 418 : وقد تواترت الأخبار بأنّ الميّت يرى ملك الموت عيانا ، ويخاطبه عند كشف الغطاء ؛ ويسمّى وقت المعاينة . وفي رواية أنّه يسأل المؤمن : هل أخذت فكاك رقبتك وأمان براءتك وتمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا ؟ فيقول : نعم .
فيقول : وما ذاك ؟ فيقول : ولاية عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام . فيقول :
صدقت . ثمّ يؤمنه ويبشّره بما يسرّه . ويسأل الكافر كما سأل المؤمن . فيقول : لا .
فيبشّره بسخط اللّه وعذابه والنار .
أقول : وفي تفسير الآية أقوال أخرى لا طائل في إيرادها . من أرادها ، فليراجعها .
قوله تعالى :
« إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ
( 30 ) » .
« الْمَساقُ »
إمّا مصدر من ساق يسوق ؛ مثل مقام من قام يقوم . فعليه يكون المعنى أنّ سوق الخلائق إلى معادهم ومآبهم ، موكول إلى اللّه - سبحانه . وإمّا اسم مكان بالتقريب والتأويل الّذي تقدّم في تفسير قوله تعالى :
« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
وقوله تعالى :
« إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي » .
فالآية الكريمة نظيرة قوله تعالى :
« إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ » .
والمعنى : إنّ مساق الخلق ومعادهم إلى اللّه ؛