تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
واجتماعهما في عرض سواء . وأمّا إذا كانا طوليّين - أي كان عروض أمر الآخرة بعد انقطاع أمر الدنيا وانتهائه - فيشكل صدق التلفيف عليه . ولا فرق في ذلك بين شدائد الدنيا والآخرة ، وكذلك بين خيرات الدنيا وبركات الآخرة . قلت : إنّه لا ريب في هذه الحقيقة القرآنيّة - أي تلفيف أمر الدنيا بأمر الآخرة - وأنّ ابن آدم إذا كان في آخر ساعة من ساعات عمره ودنياه ، كان أوّل ساعة من ساعات آخرته . فيرتفع الغطاء ، وينكشف الحجاب عن بصره وبصيرته ، فيشرف على عالم الغيب ، عالم الآخرة الّذي ضرب اللّه - سبحانه - بينه وبين الإنسان الحجاب العمديّ ، فيشاهد الأشخاص الأخرويّة وما هاهنا من البشرى والكرامة وكذلك ما للكفّار والمنافقين هاهنا من الهوان والنقمة . قال تعالى :
« أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ . لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » .
( يونس / 62 - 64 ) وقد وردت في تفسيرها أخبار كثيرة أنّ موطن تلك البشرى هو موقف الاحتضار ، يحضر عنده رسول اللّه وأمير المؤمنين - صلوات اللّه عليهما وآلهما - ويبشّر انه بما تقرّ به عينه . ( انظر : نور الثقلين 2 / 309 - 313 ) وقال تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ »
( فصّلت / 30 و 31 ) . وفي تفسيرها عدّة من الروايات أنّ موطن نزول الملائكة على الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا ، هو موقف الاحتضار . في البرهان 4 / 111 ، عن محمّد بن العبّاس مسندا ، عن أبي بصير قال : « سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا » .