قوله تعالى :
« وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ
( 28 ) » .
أي : أيقن ما يشاهده من بلوغ روحه إلى ترقوته - وقد حلّت كرب السياق وشدائده في ساحته - وأنّ هذا هو فراقه من أهله وأحبّائه وفراق روحه عن بدنه وقد كانا مستأنسين . وفي المجمع 10 / 401 :
« وجاء في الحديث أنّ العبد ليعالج كرب الموت وسكراته ومفاصله يسلّم بعضها على بعض يقول : عليك السّلام ! تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة » .
قوله تعالى :
« وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ
( 30 ) » .
قال في القاموس 3 / 255 : السّاق : ما بين الكعب والركبة . جمع : سوق .
. . . و
« يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ »
[ القلم / 42 ] : عن شدّة .
« وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ » :
آخر شدّة الدنيا بأوّل شدّة الآخرة . يذكرون الساق إذا أرادوا شدّة الأمر والإخبار عن هوله .
في نور الثقلين 5 / 465 عن الكافي ، بإسناده عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال :
سألته عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ »
قال : . . .
« وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ »
قال : التفّت الدنيا بالآخرة . ثمّ
« إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ » .
قال : المصير إلى ربّ العالمين .
في البرهان 4 / 408 : ابن بابويه مسندا ، عن محمّد بن مسلم ، عن محمّد بن عليّ الباقر - صلوات اللّه عليهما - أنه سئل عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« وَقِيلَ مَنْ راقٍ » .
قال :
ذلك قول ابن آدم إذا حضره الموت ؛ قال : هل من طبيب ؟ ! هل من دافع ؟ !
« وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ »
يعني فراق الأهل والأحبّة .
قال :
« وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ » :
والتفّت الدنيا بالآخرة .
قال :
« إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ » :
إلى ربّ العالمين يومئذ المصير .
إن قلت : الظّاهر أنّ تلفيف الدنيا بالآخرة ، يتوقّف على تحقّق الآخرة