وقال الرازي في تفسير قوله تعالى :
« عَبَسَ وَبَسَرَ »
في تفسيره 30 / 201 : قال اللّيث : عبس يعبس فهو عابس : إذا قطب ما بين عينيه . فإن أبدى عن أسنانه في عبوسه ، قيل : كلح . فإن اهتمّ لذلك وفكّر فيه ، قيل :
بسر . فإن غضب مع ذلك ، قيل : بل .
قوله تعالى :
« تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ » .
قد نسب تعالى الظنّ إلى
« وُجُوهٌ »
مع أنّ الظنّ فعل الإنسان . ولعلّ العناية والعلاقة أنّ الوجه من أشرف أعضاء الإنسان ، وفيه يظهر أثر الحزن والسّرور ، وفيه يستبين أثر الفاقرة والقارعة .
والظاهر أنّ المراد من الظنّ في المقام ، هو اليقين . فإنّه لمّا وقع في شدائد القيامة ، ورأى يومئذ من سطواته ونقماته على أعدائه تعالى ، فأيقن أنّه قد حقّت عليه كلمة العذاب ، ولات حين مناص وخلاص ، ويهجم عليه فاقرة من اللّه - سبحانه .
والفاقرة : الداهية . ذكره في القاموس 2 / 111 . والداهية : الأمر العظيم ، والخطب الهائل . ولا وجه لتقييدها بنوع خاصّ من الدواهي ، كما وقع في كلمات بعض المفسّرين . وقد فسّره الشيخ ( قده ) في تبيانه بالكاسرة فقال :
الفاقرة : الكاسرة ، لفقار الظّهر بشدّة . ( التبيان 10 / 199 ) وفسّره بعضهم بالقاصمة . ( الكشاف 4 / 192 )
أقول : لو قلنا : إنّ الفاقرة بمعنى الداهية ، فالأخذ بإطلاقها وتفسيرها بكلّ أمر عظيم وخطب هائل أولى ؛ بل هو المتناسب بهذا المقام . غاية الأمر أنّ الإطلاق المذكور إطلاق بدليّ إذ من البعيد أن يفعل به جميع القارعات والفاقرات المعدّة لجميع أهل النار . ولو قلنا إنّ الإطلاق شموليّ ، أي : كلّ ما يحسن في حقّه ويستحقّ من العذاب له من الفاقرات بالنسبة إليه ، بحسب عقائده وأعماله .
قوله تعالى :
« كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ وَقِيلَ مَنْ راقٍ
( 27 ) » .
لا يبعد أن يقال : إنّ
« كَلَّا »
للرّدع والزجر عن حبّهم العاجلة وتركهم الآخرة .
وفي الآية تهديد للإنسان وتوبيخ إيّاه لعدم تذكّره وعدم شعوره بما يرى ويشهد من