وجوه يوم بدر ناظرات * إلى الرحمن تأتي بالفلاح
أي : منتظرة للرحمة الّتي تنزل إليهم . ( انظر التبيان 10 / 197 ومجمع البيان 10 / 397 و 398 )
وفيه : أنّه لا بأس باستعمال الناظرة في مورد المنتظرة بحسب العنايات المقاميّة وبحسب القرائن الصّارفة عن معناها المتعارف ؛ إلّا أنّه لا قرينة في الآية المبحوث عنها حتّى تصرفها عن معناها ؛ وللفرق الواضح بين هذه الآية وبين الأشعار المذكورة وقوله تعالى :
« فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ » .
لأنّ الأشعار والآية المذكورة للانتظار وفي مورد الانتظار ، بخلاف الآية المبحوث عنها . فإنّ جلائل نعمه تعالى بحسب وعده الصدق موجودة لهم في الجنان المزهرة الّتي زيّنها تعالى لأحبّائه من غير انتظار . وخاصّة أنّ أهل الجنّة يوجد لهم بإذن اللّه تعالى ما يريدون ويشتهون من غير انتظار .
وتقديم قوله تعالى :
« إِلى رَبِّها »
على قوله تعالى :
« ناظِرَةٌ »
للحصر .
والظاهر أنّ الحصر حصر إضافيّ . أي : إنّ الناس لكلّ منهم شأن من ابتلائهم بشدائد هذا الموقف ، بخلاف هؤلاء الكرام الأبرار ؛ فإنّهم آمنون ممّا ابتلي الناس به ، فليس لهم همّ إلا النّظر إلى كرامة اللّه الّتي أكرمهم اللّه تعالى بها .
وكذلك بناءا على ما قيل من أنّ المراد بالنظر إلى الربّ النظر إليه - سبحانه - بحقيقة الإيمان ونظر أبصار القلوب بالمعاينة ، فيكون الحصر أيضا حصرا إضافيّا .
قوله تعالى :
« وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 ) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
( 25 ) » .
هذا بيان لحال طائفة أخرى في عرصات القيامة ؛ وهي الكفّار والعصاة .
واكتفى - سبحانه - بذكر الوجه وما عليه في ذلك اليوم من ذكر ذي الوجه وما يرد عليه من الهموم .
قال في القاموس 1 / 371 : بسر : أعجل وعبس وقهر . والقرحة : نكأها قبل النضج .
أقول : الظّاهر أنّ بسر ليس مرادفا لعبس . قال تعالى :
« عَبَسَ وَبَسَرَ » .
( المدّثّر / 22 ) فذكر
« بَسَرَ »
بعد
« عَبَسَ »
وعطفه عليه ، دليل على أنّ العبوس غير البسور .
ومحصّل كلام بعض المفسّرين أنّ البسور العبوس الشّديد . ( الكشاف 4 / 192 )