من الآية وأمثالها . فإنّ ذلك يحتاج إلى عناية زائدة إلى أنّ الآية الكريمة وما بمعناها من الآيات ، مسوقة لبيان أنّ أهل الجنة عند التوجّه إلى تلك الكرامات وعند النظر إليها ، إنّما ينظرون بالنظر الطريقيّ ، وأنّ النظر إليها نظر إلى ذي الآيات ولسوقهم إليه - سبحانه - أو أنّ الآية مسوقة لبيان أنّ النظر إلى هذه الآيات بالنظر الموضوعيّ ولسان حالهم يقول : هذا ما وعدنا ربّنا وقد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّا . وغير ذلك من مقالاتهم في هذه المواقف . فليس في هذه الآيات إشارة إلى إثبات الصانع ولا عناية فيها بالتذكر به - سبحانه - ولا دلالة فيها على أنّها مسوقة لذلك الغرض . وأمّا إنّ أهل الجنّة هل كانوا فيها مبتهجون بمعرفته تعالى ومعرفة توحيده ، وذلك من أجلّ نعمه تعالى عليهم ، فلا ريب في ذلك بحسب مقام الثبوت . وأمّا إثباته ، فليطلب من الآيات والأدلّة الأخرى . وهذه الآية الكريمة ليست من أدلّتها .
فتحصّل أنّ الأظهر في تفسير الآية الكريمة والأنسب ، هو ما ذكرنا من تقدير المضاف . وهذا استعمال شائع . وقد استعمل في القرآن الكريم ؛ مثل قوله تعالى :
« أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ »
( غافر / 42 ) ؛ أي : إلى الإيمان به تعالى وطاعته . وقوله تعالى :
« إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ »
( الصّافّات / 99 )
في البرهان 4 / 27 ، عن الكلينيّ مسندا ، عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخيّ ، عن الصّادق - عليه السّلام - قال :
. . . قال لهم :
« إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ »
يعني بيت المقدّس .
وفيه / 28 عن الاحتجاج ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - في حديث له في سؤال زنديق :
. . . حيث قال :
« إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي » .
فذهابه إلى ربّه توجيه عبادته إليه واجتهاده .
وقيل : إنّ المراد من الناظرة في المقام هي المنتظرة . واستشهدوا عليه بقوله تعالى :
« إِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ »
( نمل / 35 ) واشعار في كلام العرب ؛ مثل :