قوله تعالى :
« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( 23 ) » .
المراد بالوجوه من له الوجوه ، أي الإنسان . فإنّ الناظر هو الإنسان .
وقد قامت بداهة العقول وضرورة الكتاب والسّنّة على قدسه تعالى وعلوّه - سبحانه - عن الرؤية والنّظر الحسيّ ؛ وكذلك قدسه تعالى وارتفاعه عن كونه معقولا ومعلوما ومفهوما ومتصوّرا ومدركا بالعلوم والعقول والأفهام البشريّة . فهو - سبحانه - أجلّ وأعلى أن تحيط به العلوم ، أو تنال من قدس ذاته شيئا .
فعلى هذا يكون المراد من النظر إليه تعالى ، معرفته تعالى به - سبحانه - بتعريفه نفسه لعباده بالفطرة إلالهيّة الّتي فطر النّاس عليها ، أو تعريفه نفسه بآياته وخلقه لخلقه وعباده . فالتّعريف والمعرفة فعله تعالى ، حيث إنّه - سبحانه - ظاهر بالظهور الذّاتيّ في شدّة غير متناهية . فيكون رفع الحجاب عن قلب العبد بما شاء وأراد ، وتعرّفه إليه بما شاء وأراد - سبحانه - معرفة حقيقيّة بفضله سبحانه .
في الكافي 1 / 76 ، عن أبي الحسن الموصلي ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال :
« جاء حبر إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - فقال : يا أمير المؤمنين ، هل رأيت ربّك حين عبدته ؟
قال : فقال : ويلك ! ما كنت أعبد ربّا لم أره .
قال : وكيف رأيته ؟
قال : ويلك ؟ لا تدركه العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان .
أقول : وفي هذا السياق روايات أخرى .
وفي البحار 94 / 97 ، عن الإقبال ، عن ابن خالويه في مناجاة لأمير المؤمنين وأولاده الطّاهرين - عليهم السّلام - كانوا يدعون بها في شهر شعبان :
« . . . إلهي ، هب لي كمال الانقطاع إليك . وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك . حتّى تخرق أبصار القلوب حجب النّور ، فتصل إلى معدن العظمة . وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك » .