تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وفيه أيضا عن أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : « . . . تزعم أنّك تفتي بكتاب اللّه ، ولست ممّن ورثه ! . . . » والأحاديث في هذا الباب كثيرة . فمن أراد أزيد من ذلك ، فعليه بجوامع أحاديث الشّيعة . فإن قلت : أليس ما ذكرت من تقييد علوم القرآن ومعارفه وأحكامه بتعليم الرسول وآله الأئمّة ، مخالفا لما ذكرت في مرتبة علوم دعوته العامّة ، من حجّيّة القرآن وحاكميّته على الإطلاق ، وكونه نورا وبيانا وتبيانا وشفاآ وضياآ و . . . ؟ وكيف يكون نورا ما يستبين بنور غيره ؟ ! وما شأن الهدى الّذي يهتدي بهدآية ما سواه ؟ ! وكيف يتبيّن ما هو تبيان كلّ شيء بشيء دون نفسه ؟ ! قلت : كلّا ! فإنّ المخالفة بين هاتين الطّائفتين من الآيات والروآيات من باب مخالفة العام مع الخاصّ والمطلق مع المقيّد . فيجب بالضّرورة كما هو المقرّر في علم الأصول تخصيص العامّ بالخاصّ ، وتقييد المطلق بالمقيّد ، لا الأخذ بالعامّ والمطلق وتحكيمهما على الخاصّ والمقيّد وإلغاء المخصّص والمقيّد . فالآية الكريمة المبحوثة ، قريبة المفاد من قوله تعالى :
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » .
( النحل / 44 ) فالظّاهر أنّ اللام في قوله تعالى :
« لِتُبَيِّنَ »
للغاية ؛ أي : لبيان غاية من غايات إنزال الذكر . والفرق بين هذه الآية وبين قوله تعالى :
« إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ »
أي إنّ على عهدته تعالى بيان ما يحتاج إلى البيان من القرآن ، على رسوله - صلّى اللّه عليه وآله - وهذه الآية تفيد أنّ من الغايات الحكيمة الكريمة من إنزال القرآن على رسوله - صلّى اللّه عليه وآله - هو تعليم القرآن وبيانه للنّاس . وكذلك الكلام بعينه في قوله تعالى :
« وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ » .
( النحل / 64 ) وواضح أنّ رفع الاختلاف بهذا المعنى الّذي ذكرناه ، لا يمكن إلّا بتعليم
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 263 | محمد باقر الملكي الميانجي