الجارية والجواب عند السّؤال عنها وغيرها من الحقائق الدينيّة . وليس هذا من باب تعليم العلم من حيث جميع جوانبه ونواحيه . نعم ، لا ينكر أن يكون تعليم العلم وبيان القرآن على هذا النحو ، بالنسبة إلى بعض الأشخاص من أفاضل الصّحابة ؛ مثل سلمان ونظرائه .
فعلى ما ذكرنا ، يجب الالتزام والتديّن بأنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - قد قام بهذا الأمر الخطير ، وبيّن بيانا شافيا ، وعلّم تعليما كافيا بالقرآن المبين بجميع نواحيه وأبعاده ، بما يحتاج إليه الكلّ من المعارف والأحكام إلى انقضاء الدنيا ، وما ترك شيئا من ذلك ، وأودعه عند رجل معصوم من أهل بيته ، مؤيّدا بروح القدس ، وعالما بالعلم الحقيقيّ المصون المعصوم بذاته ؛ وهو عليّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - وميراث العلم والنّبوّة عنده - صلوات اللّه عليه - يرثه أوصياؤه المعصومون صادق بعد صادق ، ويكنزونه كما يكنز الناس ذهبهم وفضّتهم ، وما ضاع عنهم شيء ، ولا سقط عنهم ألف ولا واو . فمن ادّعى علم القرآن جميعه غيرهم ، فإنّما هو مفتر كذّاب .
وقد صرّح الأئمّة من أهل البيت بجميع ما ذكرناه في أبواب من الروايات المتكاثرة فوق التواتر ؛ منها الرواية المتواترة عند الفريقين : « إنّي تارك فيكم الثقلين . . . » الصّريحة بأنّ خلافة القرآن والعترة خلافة اجتماعيّة . ومنها الروايات الواردة في أنّهم يرثون علم القرآن دون غيرهم .
في الوسائل 18 / 29 ، باسناده إلى شبيب بن أنس ، عن بعض أصحاب أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في حديث :
« إنّ أبا عبد اللّه ( ع ) قال لأبي حنيفة : أنت فقيه العراق ؟ قال : نعم .
قال : فبم تفتيهم ؟ قال : بكتاب اللّه وسنّة نبيّه ( ص ) .
قال : يا أبا حنيفة تعرف كتاب اللّه حقّ معرفته ؟ وتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ قال : نعم .
قال : يا أبا حنيفة ، لقد ادّعيت علما ! ويلك ! ما جعل اللّه ذلك إلّا عند أهل الكتاب الّذين أنزل عليهم . ويلك ! ولا هو إلا عند الخاصّ من ذرّيّة نبيّنا محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - وما ورّثك اللّه من كتابه حرفا .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 262
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٢٦٢