تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
والمستكبرين ، في ضمن قصص وأمثال . ويحذّرهم - جلّ مجده - عن إساءة الأدب في حريمه ، وإضاعة حقوقه الحقّة في السرّ والعلانية . ويزكّي ويطهّر بذلك ظاهرهم وباطنهم . وواضح أنّ الناس يختلفون في نيل هذه المعارف ودرك هذه الحقائق . فيستشرقون على قدر بصيرتهم ، ويستنيرون على سعة نور فطرتهم ، سيّما بعد ملاحظة تقواهم وقيامهم بالعمل بما يعرفون ويعلمون . فيزيد اللّه الّذين اهتدوا هدى ويؤتيهم تقواهم . أقول : هذا الموقف يحتاج إلى بيان أزيد من ذلك إلّا أنّ هذا المقدار كاف في تذكّر ما نحن بصدده ، بهذه المرتبة العامّة الّتي يخاطب بها تعالى عقلاء الأمم ويكلّمهم بما يعقلون ويعرفون . الأمر الثاني : إيّاك أن تتوهّم أنّ علوم القرآن - من معارفه وحقائقه وشرائعه - منحصرة بما ذكرناه في مرتبة دعوته العامّة ؛ كي يكون القرآن شرعة لكلّ وارد يردها واحدا بعد واحد . بل لعلوم القرآن مراتب ونواحي بعضها فوق بعض ، يختصّ العلم بجميعها بسيّدنا ومولانا الرّسول الأكرم - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وورثة علومه - عليهم السّلام . توضيح ذلك : إنّ من علم علوم القرآن في مرتبة دعوته العامّة فقط ، وإن صار واجدا لأشياء من شرائط الفقاهة ، إلّا أنّه لا يصير بذلك جامعا لشرائط الإفتاء والقضاء ، ولا يكون عالما بتفصيل علوم القرآن وشرائعه وأحكامه ، والعلم بكيفيّة ابتداء خلق العوالم من عالم الغيب والشّهادة . وكذلك لا يكون عالما وعارفا بالمعارف الربوبيّة من توحيده تعالى وعلمه وقدرته وحياته وغيرها من معاني أسمائه ونعوته - سبحانه - وكذلك العلم بعود الإنسان ورجوعه إلى الآخرة بعد انقضاء الدنيا وانحلالها . فلا بدّ في جميع ذلك من الرجوع إلى الرّسول الأكرم والتعلّم والأخذ منه - صلّى اللّه عليه وآله - على قدر ما شاء اللّه وشاء رسوله ، حسب لياقة المتعلّمين عنه . وواضح أنّ سيرته - صلّى اللّه عليه وآله - في زمان حياته في نشر العلم ، ليس إلّا مثل قضيّة إفتاء الفقيه للعوامّ المقلّدة ، نحو الإفتاء في الحوادث