ذلك .
فالمتحصّل في المقام وجهان :
أحدهما أن يقال : إنّ مورد وعده تعالى بجمع القرآن ، جمع ما بقي منه بعد هذه السّورة المباركة ، وقراءته عليه بقراءة جبرئيل .
وثانيهما : يجوز أن يقال : إنّ اللّه - سبحانه - كما جمع القرآن كلّه عند رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - لا يبعد أنّه قد جمعه عند جبرئيل - عليه السّلام - فيقرأ تعالى القرآن على رسوله بقراءة جبرئيل . وهذا هو الظّاهر . فإنّ القارئ والمملي كان هو جبرئيل ، وكان عالما به وحافظا إيّاه . فقوله تعالى :
« قُرْآنَهُ »
أي : قراءتنا عليك بقراءة جبرئيل مرّة ثانية .
في البحار 22 / 466 ، عن إعلام الورى والإرشاد :
« . . . فلمّا أحسّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بالمرض الّذي عراه ، أخذ بيد عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - واتّبعه جماعة من الناس ، وتوجّه إلى البقيع . فقال للّذي اتّبعه : إننّي قد أمرت بالاستغفار لأهل البقيع .
فانطلقوا معه ؛ حتّى وقف بين أظهرهم وقال : السّلام عليكم يا أهل القبور ! ليهنّئكم ما أصبحتم فيه ممّا فيه الناس ، أقبلت الفتن كقطع اللّيل المظلم ، يتبع آخرها أوّلها .
ثمّ استغفر لأهل البقيع طويلا ، وأقبل على أمير المؤمنين - عليه السّلام - فقال : إنّ جبرئيل - عليه السّلام - كان يعرض عليّ القرآن في كلّ سنة مرّة . وقد عرضه عليّ العام مرّتين . ولا أراه إلّا لحضور أجلي » .
وفيه أيضا / 473 عن أسباب النزول للواحديّ نحوه .
قوله تعالى :
« فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
( 18 ) » .
لا يبعد أن يقال : إنّ الآية الكريمة تفريع ممّا تقدّم من مفاد الآيتين ؛ أي بيان وظيفته - صلّى اللّه عليه وآله - في أخذ القرآن وتلقّي الوحي ، ووعده تعالى الوعد الجميل الصّادق في قوله :
« إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ » .
أي : فإذا قرأنا عليك هذا القرآن بقراءة جبرئيل عند نزول القرآن متفرّقا وبعد نزوله