تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
لِسانَكَ »
بمعزل عن إفادة تخوّفه عن النسيان . وقد أورد الرازي في تفسيره 30 / 222 ستّة أقوال لا جدوى في إيرادها . أقول : والسّرّ فيما وقع فيه القوم : إنّهم قد غفلوا أنّ نزول الملك على الإنسان ، ومشاهدة الإنسان إيّاه ومكالمته مشافهة ، ونزول القرآن والوحي عليه بواسطة الملك ، من باب الإعجاز ، ومن الأمور الخارقة للعادة . وكذلك أخذ الوحي والرسالة والنّبأ الغيبي من الأشخاص المستورة تحت حجب الغيوب ، مع أنّ الرسول بشر مثلنا ، من باب الاطّلاع والإشراف على الغيب المحجوب . وهو من أعظم معجزاته - صلّى اللّه عليه وآله - وليس أمرا عاديّا كي تجري فيه أحكام العادة ولوازمها من الخطأ والنسيان وسنفصّل القول في ذلك في الأبحاث الآتية - إن شاء اللّه . وصفوة القول في ذلك بالبيان الإجماليّ : إنّه لا يخفى عند الفقيه العارف بمقام الرسالة والنبوّة والإمامة أنّه - سبحانه - ما أرسل ملكا رسولا إلى أحد من البشر ، وما جعل أحدا نبيّا إلّا مقارنة بإفاضة روح القدس عليه ؛ وهو العلم الحقيقيّ والعيان الصريح المصون والمعصوم بالذات . فبهذا الروح القدسيّ يعرف الملك بشخصه . وبهذا العيان الصّريح يأخذ القرآن والوحي ، ويحمله ويحفظه ويقرؤه ويبلّغه ، ويعرف أنّ ذلك وحي لا ريب فيه ؛ تنزيل من حكيم حميد . وهو الحجّة البيّنة الصّادقة بينه وبين ربّه ، على رسالته ونبوّته وإمامته . وهو خاصّ بالأنبياء والرسل والأوصياء الصدّيقين . ويستحيل الاختلاف بينهم من أوّل الدنيا إلى انقضائها . فكلّ سابق يبشّر باللّاحق ويصدّقه . واللّاحق منهم يؤمن بالسّابق ويصدّق ما تقدّم من الرسل والكتب . وكذلك الأوصياء الصدّيقون بما أودعوا من العلوم والشرائع ، وأمروا بتبليغه ونشره . ولا يتجاوز عن الأنبياء والأوصياء إلى غيرهم . وأمّا غيرهم ، فليس عندهم إلّا أشياء مظلمة مغموسة مثار الاختلاف ومعركة للآراء ؛ يسمّونها عندهم مكاشفة أو قطعا برهانيّا ، ويكفّر بعضهم بعضا ، ويجهّل بعضهم بعضا . وللروح إطلاقات أخرى . وسيأتي تفصيل القول في ذلك في سورة النبأ - إن شاء اللّه . قال تعالى :