« وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ » .
( البقرة / 87 )
« وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً . . . »
( الشورى / 52 )
وفي البحار 25 / 58 ، عن البصائر بإسناده عن المفضّل بن عمر قال : قلت لأبي عبد اللّه - عليه السّلام - سألته عن علم الإمام بما في أقطار الأرض ، وهو في بيته مرخى عليه ستره فقال :
« يا مفضّل ، إنّ اللّه تبارك وتعالى جعل للنبيّ خمسة أرواح . . .
وروح القدس . فبه حمل النبوّة . فإذا قبض النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - انتقل فصار في الامام . وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يسهو » .
والروايات في هذا الباب كثيرة في جوامع الحديث .
أقول : وأمّا التابعون للكتاب والسّنّة بالشرائط المقرّرة في الشّريعة ، فهم في نور وفي فسحة ونجاة عن هذه المزالق والمزلّات .
قوله تعالى :
« إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
( 17 ) » .
الظّاهر من السّياق أنّ هذا بشارة وتأييد ووعد لرسوله - صلّى اللّه عليه وآله - بجمعه القرآن وقراءته إيّاه عليه . فإنّ الظّاهر من الضّمير في قوله :
« جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ »
أنّ المراد هو القرآن لا أبعاضه وأجزاؤه . والمعنى : إنّ على عهدتنا وما جرى به قضاؤنا الحكيم ، أن نجمع هذا القرآن الّذي أنزلناه عليك متفرّقا ، وما ننزلّه بعد ذلك ، إلى تمامه وكماله . وكذلك علينا قرآنه عليك مجموعا .
والقرآن مصدر من قرأ يقرأ على فعلان ، بمعنى : القراءة والتلاوة . وسمّي الكتاب الكريم المنزل على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - قرآنا ، باعتبار أنّه مقروّ ومتلوّ ومن جنس ما يقرأ وما يتلى . وهذا من باب إطلاق الكتاب على المكتوب . وتوهّم بعضهم أنّه مأخوذ من قرأ بمعنى جمع - مثل : قرأت الماء في الحوض - وسمّي قرآنا باعتبار كونه مجموعا . ( مجمع البيان 1 / 14 ) والتحقيق ما ذكرناه .