« لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ » .
أقول : لا ظهور ولا دلالة في الآية الكريمة ، ولا في قوله تعالى :
« وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ . . » .
على أنّه - صلّى اللّه عليه وآله - كان يستعجل بالقراءة ، وينازع جبرئيل في قراءته . وإنّما اعتمدوا في ذلك على مرسلات تاريخيّة واهية لا يجوز الاستناد والاتّكاء عليها وعلى نظائرها في باب التفسير وباب الإفتاء بالحلال والحرام .
وليس النهي في الآية نهيا تشريعيّا مولويّا كي يدلّ على كراهة المسارعة أو تحريمها . ولا دليل على أنّ النّهي كان بعد ارتكاب المنهيّ . فإنّ أقصى ما يدلّ عليه النّهي في باب النّهي التشريعيّ ، الزّجر والمنع عن الطّبيعة المنهيّة . بل الظّاهر أنّ الآية الكريمة تذكرة وإرشاد إلى حسن التثبّت والتأنّي في شؤون الرسالة ، وترسيم لأهمّ وظيفة من وظائفه - صلّى اللّه عليه وآله - وتأديب إلهيّ في شأن خطير من شؤون الرسالة والنبوّة في كيفيّة أخذ الرسالة وتلقّي النبوّة .
وما ذكره الزمخشريّ من أنّه كان مسارعة إلى الحفظ وخوفا من أن يتفلّت منه ، لا محصّل له . فإنّه - صلّى اللّه عليه وآله - ما كان يتخوّف على نفسه النسيان وذهاب الوحي والقرآن عن ذكره وحفظه ؛ وقد أنزل تعالى عليه سورة الأعلى في مكّة في أوائل أمره ، وفيها قوله :
« سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى . إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى . وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى » .
( الأعلى / 6 - 8 )
فهو - صلّى اللّه عليه وآله - كان يقرأ بإقرائه تعالى ، ويستحيل منه النسيان . ويجب على الزمخشري وأمثاله أن يعرفوا أنّ سورة الأعلى قد نزلت قبل هذه السّورة المباركة وقبل سورة طه ، فلا مجال أن يقال إنّه - صلّى اللّه عليه وآله - كان يتخوّف أن يتفلّت القرآن منه . ولا يجوز التشبّث بالاستثناء في قوله :
« إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ » .
فالظاهر أنّ قوله تعالى :
« سَنُقْرِئُكَ
- إلى قوله -
نُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى »
مسوق في مقام الامتنان وإبراز العطف والحنان على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله . فليس معنى الآية أنّه تعالى إن شاء يقرئه ولم ينسه ، وإن