بالخسف بهذه الأرض الّتي أنعم اللّه عليهم ويبدّل نعمتهم بالنقمة ويصيّرها عليهم بلاءا بوارا .
قوله تعالى :
« أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ » .
( 17 )
قال في لسان العرب 3 / 198 : والحاصب : ريح شديدة تحمل التراب والحصباء .
وكذلك يرسل عليهم الرّيح الشّديدة الّتي تحمل التراب والحصباء بقوة . وقد سمّي هذه الريح الّشديدة في زماننا هذا بالطّوفان ؛ تخرب البيوت ، وتقلع الأشجار وأمثال ذلك .
قوله تعالى :
« فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ »
قال في المجمع 9 / 327 : أي : كيف إنذاري إذا عاينتم العذاب . وقال في مجمع البحرين 3 / 491 : النذير : فعيل بمعنى المنذر .
قوله تعالى :
« فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ » .
( 18 )
قال في المجمع 9 / 327 : « فكيف كان نكير » ؛ أي : عقوبتي وتغييري ما بهم من النعم .
وقيل : كيف رأيتم إنكاري عليهم . بإهلاكهم واستئصالهم . قال في القاموس 2 / 148 : . . . النكير أيضا : الإنكار .
قوله تعالى :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ . . .
( 19 ) » .
بيان : أراد تعالى سوق الناس وتوجيههم إلى مطالعة آية عجيبة وسنّة حكيمة في خلق الطّيور وطيرانها ، حين يبسطن ويقبضن أجنحتهنّ بما يسّر لهنّ ومكّنهنّ من السّير بواسطة الأجنحة الّتي جعل اللّه تعالى لهنّ بتدبيره ، واهتدائهنّ وحركاتهنّ في شؤون حياتهنّ ومعاشهنّ . ويستحيل هذا الخلق البديع إلّا عن تنظيم علميّ وتدبير عمديّ . ولا تجد في هذا الخلق الحكيم فائتة ولا ضائعة .
والشاهد على ما ذكرنا ، تمجيده تعالى أنّه بصير على كلّ شيء يخلقه ويبدؤه .
والآية الكريمة من جملة الآيات الدالّة على علمه تعالى في النظام المشهود .