تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
قوله تعالى :
« أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ
( 20 ) » . استفهام على سبيل التوبيخ والتقريع على الّذين يتوهّمون أنّ لهم جنودا وأنصارا يستنصرون منهم ويستغنون بهم عن اللّه - سبحانه . وليس هذا إلّا غرورا واغترارا منهم ، ولا يخدعون إلّا أنفسهم . ولا دلالة في الآية الكريمة على أنّهم يستنصرون من الأنداد والأضداد في معارضته تعالى ومغالبته فإنّ لفظ « من دون اللّه » كثيرة في القرآن الكريم ، أريد به اتّخاذ الشّريك أو اتخّاذ المعبود غير اللّه تعالى . قوله تعالى :
« أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ » .
الاستفهام تقريريّ ؛ والجواب هنا مثبت - أي : من هذا الّذي يرزقكم - بخلاف الآية السابقة . والتعبير بقوله تعالى :
« هذَا »
و
« الَّذِي »
المعرفتين تعبير عن الواضح الثابت الّذي لا ريب فيه ؛ وهو اللّه الرزّاق ذو القوّة المتين . قوله تعالى :
« إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ »
شرط في مقام التهديد والتحدّي . وجواب الشرط محذوف ، لوضوحه وثبوته . أي : هلكوا واستؤصلوا . والضّمير في
« رِزْقَهُ »
راجع إلى « من » . قوله تعالى :
« بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ
( 21 ) » : بل لغاية حمقهم وسفاهتهم ، تشبّثوا باللّجاج والعناد ، عتوّا ونفورا ، واستكبروا عن إقرارهم بأنّ اللّه هو الّذي يعطي رزقه من يشاء ويمسكه عمّن يشاء . وقد اشتبه الأمر على بعض المفسّرين وزعموا أنّ الاستفهام في هذه الآية استفهام انكاريّ مثل الآية السابقة . قال في الكشّاف 4 / 139 : « أم من » يشار إليه فيقال :
« هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ » .
وهذا على التقدير . ويجوز أن يكون إشارة إلى جميع الأوثان لاعتقادهم أنّهم يحفظون من النوائب ويرزقون ببركة آلهتهم . فكأنّهم الجند الناصر والرازق . ونحوه قوله :
« أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا » .
[ الأنبياء / 43 ] ومنشأ الغفلة أنّ الآية السابقة استفهام إنكاريّ - بتصريح قوله تعالى :
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 23 | محمد باقر الملكي الميانجي