العرف والعادة . وتخصيص المناكب ببعض الموارد ، خروج عن سياق الآية ، ومخالف للامتنان . والأمر بالمشي فيها وأكل رزقه تعالى ، ترخيص وإذن منه تعالى بجميع التصرّفات والتقلّبات النافعة . وفيه إشعار بما استظهرنا من أنّ الآية الكريمة مسوقة للامتنان .
قوله تعالى :
« وَإِلَيْهِ النُّشُورُ » .
( 15 )
المراد من النشور نشر الموتى وإحياؤهم وبعثهم وسوقهم إلى موقف الحساب .
ولا يبعد أن يكون هذا تمجيدا للّه - سبحانه - أنّ أمر البعث والإحياء منوط إلى أمره ومشيّته تعالى وحده لا شريك له . ويمكن أن يقال : إنّ البعث والنشور إليه تعالى ؛ أي : إلى حسابه تعالى ومجازاته إيّاهم على أعمالهم .
قوله تعالى :
« أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ . »
( 16 )
قال في المجمع 10 / 327 : « أي : أمنتم عذاب من في السّماء سلطانه وأمره ونهيه وتدبيره ؟ ! لا بدّ أن يكون هذا معناه ؛ لاستحالة أن يكون اللّه - جلّ جلاله - في مكان أو في جهة . وقيل : يعني بقوله :
« مَنْ فِي السَّماءِ »
الملك الموكّل بعذاب العصاة . » ولا يبعد ان يستشهد على هذا القول الأخير بما في الصّحيفة المباركة السجّاديّة في دعائه - عليه السّلام - على حملة العرش . قال :
« . . . ورسلك من الملائكة إلى أهل الأرض بمكروه ما ينزل من البلاء ومحبوب الرخاء . »
قال السيّد في رياض السالكين / 93 في شرح المقام : إلى والباء كلاهما متعلّقان ب « رسلك » . تقول : أرسلته إلى فلان بكذا . والباء للمصاحبة ؛ نحو :
اهبط بسلام . والمكروه : ما يكره الإنسان ويشقّ عليه . و « ما » موصولة ، و « من البلاء » بيان لها .
قال في القاموس 2 / 141 : مار يمور مورا . . . المور : الموج والاضطراب والجريان على وجه الأرض والتحرّك .
الآية الكريمة في مقام التهديد من اللّه - سبحانه - بعد امتنانه على عباده بهذه النعمة الكبيرة على من ارتكب الكفران والطّغيان ، وسلب أمانه تعالى عنهم