« ينصركم من دون الرحمن » - والجواب هناك منفيّ ؛ بخلاف الآية المبحوثة عنها ؛ فانّه استفهام تقريريّ ، والجواب هاهنا مثبت .
وقول الكشّاف : « هذا على التقدير » أي : تقدير اللّه .
قوله تعالى :
« أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 22 ) » .
قال في القاموس 1 / 121 : كبّه : قلبه وصرعه . . . والمكبّ - كمسنّ - :
الكثير النظر إلى الأرض .
وقال في لسان العرب 12 / 7 كبّ الشيء يكبّه وكبكبه : قلبه . وكبّ الرجل إناءه يكبّه كبّا . . . كبه لوجهه فانكبّ ؛ أي : صرعه .
بيان : تحرير البحث في المقام يحتاج إلى تقديم أمور :
الأوّل : خرور الإنسان بتمام بدنه على الأرض يمشي بالتكلّف والتشبّت - مثل الحيّة وغيرها من الحشرات - ويمرّ على كل حشيش وخسيس وقذر ونظيف ويتردّى في حفرة بعد حفرة .
الثاني : استمرار النظر إلى الأرض لا يلتفت إلى شيء من يمينه وشماله وقدّامه وورائه .
الثالث : الميل والتبعيّة من شخص إلى شخص آخر من حيث نظراته وعقائده في الأبحاث العلميّة . كما شاع في ألسنة العرف : فلان أكبّ على كتب فلان ومقالاته وعقائده .
هذه الأمور الثلاثة جارية دائرة اليوم بين الناس في الاجتماع البشريّ .
الرّابع : قال تعالى :
« أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا . . . » .
السويّ هو الإنسان المعتدل البالغ الكامل . قال في القاموس 4 / 345 : . . .
واستوى : اعتدل . والرجل : بلغ أشدّه أو أربعين سنة . . . ليلة السواء : ليلة أربع عشرة أو ثلاث عشرة .
قال في لسان العرب 6 / 448 : قال أبو الهيثم : السويّ : فعيل في معنى مفتعل أي : مستو . قال : والمستوي : التامّ في كلام العرب الّذي قد بلغ الغاية في شبابه وتمام خلقه وعقله .