قوله تعالى :
« هُوَ » .
إشارة إلى الغائب . وكونه تعالى غائبا نعت سلبيّ . والمراد من الغائب في أمثال المقام ، علوّه وقدسه أن ينال الأفكار والعلوم منه تعالى شيئا ؛ لا قليلا ولا كثيرا . فهو تعالى في عين كونه غائبا ، ظاهر بظهوره الذاتيّ في شدّة غير متناهية .
والآيات والعلامات المشهودة تذكرة وإرشاد إلى هذا الظهور الذاتيّ .
وهذا التعبير بلفظ « هو » سواء كان في مورد التمجيد أو التقديس ، كثير في القرآن الكريم . قال تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً » .
( الفرقان / 62 )
« وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً » .
( الفرقان / 48 )
والأظهر أنّ الآية الكريمة مسوقة في سياق الامتنان على عباده . فالمعنى : انّه تعالى خلق الأرض وجعلها متهيّئة ومعدّة لأجل انتفاعكم بها ؛ من الحرث والغرس والبناء والتقلّب والسّير فيها للأسفار ودفن الموتى وغيرها من الحوائج الكثيرة .
قوله تعالى :
« ذَلُولًا » .
قال في لسان العرب 5 / 55 : والذلّ - بالكسر - : اللّين ؛ وهو ضدّ الصعوبة .
والذلّ والذلّ ضدّ الصعوبة . ذلّ يذلّ ذلّا ذلّا فهو ذلول .
قوله تعالى :
« فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ » .
قال في لسان العرب 14 / 276 : ومناكب الأرض : جبالها . وقيل : طرقها .
وقيل : جوانبها . وفي التنزيل العزيز : « فامشوا في مناكبها » . قال الفرّاء : يريد في جوانبها . وقال الزجاج : معناه في جبالها . وقيل : في طرقها .
أقول : الظّاهر أنّ المراد من المناكب جميع جوانبها ؛ الجبال والتّلال والقفار والصحاري والبراري وغيرها . وإحصاء موارد الاحتياج أمر مشكل جدّا بحسب